دراسات وبحوث مغربية: أعمال مهداة إلى الأستاذ الدكتور موسى لقبال مجموعة مؤلفين

دراسات وبحوث مغربية

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

هذه هي

1

الأمة الواحدة التي قال الله فيها: «إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون» رغم اختلافاتها ونزاعاتها المستمرة فهذه سنة الله في خلقه لمن فهمها وأدرك مغزاها من علماء الإسلام وحاول قديما وحديثا أن يرى الإيجابيات ويتفادى السلبيات يثمن جانب البناء والحضارة، ويتجنب معاول التهديم والتقزيم لأدوار الفرق الإسلامية في التاريخ الإسلامي

3

ومن بين هؤلاء العلماء الذين رأوا فعلا إلى المذهبية في الإسلام بأنها عامل ثراء وحضارة في الفكر الإسلامي، أستاذنا الدكتور موسى لقبال، أطال الله عمره، فقد قرأت عبارته البديعة في المذهبية، منذ أكثر من ربع قرن، والحقيقة أنه كان قد نشرها قبل ذلك التاريخ بكثير حيث يقول: «إن المذهبية في المشرق وفي المغرب دليل على خصوبة نصوص الإسلام وحيوية المسلمين واستعدادهم للتطور فهذا هو شأن العالم الذي يبحث عن مكامن القوة والوحدة و التقارب في المذاهب يجدها ويلتمسها ويدعو إلى استثمارها، فالوحدة الإسلامية إنما تتشكل بمجموع المسلمين، وصناعة الحضارة إنما تمت بمجموع الفرق، وبالتالي لا يستقيم التطلع إلى وحدة المسلمين وقوتهم المستقبلية إلا من خلال جمع المذاهب الإسلامية دون إقصاء، أي هي وحدة ضمن التعدد والتنوع، ومن طلبها في غير هذا التعدد، فلن يجني سوى الفشل، وقد أكد التاريخ الإسلامي الطويل فشل هذا المنحى الإسلامي الإقصائي.

لقد كان الدكتور موسى، لقبال مهتما كثيرا بالمذاهب الإسلامية في البلاد الإسلامية بعامة وفي بلاد المغرب بخاصة، لذلك نجده دوما يختار عناوين كتبه بإيحاءات مذهبية: "المغرب الإسلامي منذ بناء معسكر القرن حتى انتهاء ثورات الخوارج،

1

سورة الانبياء آية 92.

2

3

بجاز: الدولة الرستمية 341 342 مبحث المناظرات الكلامية.

لقبال: المغرب الإسلامي منذ بناء معسكر القرن حتى انتهاء ثورات الخوارج: سياسة، ونظم، مطبعة البعث، قسنطينة

246 (1969

1

انظر معلومات النشر في الهامش السابق.

111