دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ١٠٧أتوقف هنا من الاقتباسات من مؤلفات الدكتور موسى لقبال، لكي أؤكد على
استمرار الدكتور في نظرته للمذاهب الإسلامية بأنها دليل على خصوبة نصوص الإسلام، وحيوية المسلمين واستعدادهم للتطور، فأقواله كلها تنضح كلماته بهذا التوجه، وتؤكد احترامه لرؤى المذاهب وتعترف للمذاهب باعتدالها ودولها وتصف تلك الدول بالحكمة والاعتدال طورا وبأنها أكبر دولة إسلامية إباضية وأقدمها استقلالا سياسيا ومذهبيا في إطار المغرب الإسلامي، فليس من السهل على الباحث أي باحث أن يعطي التفضيل بأكبر وأقدم لدولة لا تمثل، مذهبه لو لم يكن منصفا ومعتدلا: دولة وصف مذهبها دوما بأنه من مذاهب الخوارج.
،
وأود أن أتوقف في سطور بهذه المناسبة الخالدة مناسبة تكريم مؤرخ من علماء جزائرنا الحبيبة أستاذنا الدكتور لقبال موسى لأسأله أمن الإنصاف أن توصف الإباضية بأنها من الخوارج وقد انقرضت فرق الخوارج جميعها، فهل يُعقل أن تبقى فرقة واحدة من عشرين فرقة للخوارج أو أكثر، كلها وُصفت بالتشدد، فما معنى تفرد هذه الواحدة بمنهجها، واستقلالها برؤيتها؟
إن الإباضية تنتمي إلى المحكمة فعلا، ولكن ليس إلى الخوارج الذين ظهروا ابتداء من عام 64 هـ لما افترق المحكمة إلى غلاة، ومعتدلين عُرف الغلاة بالخوارج وعُرف المعتدلون عند الخوارج بالقَعَدَة، إلا أن سياسة بني أمية اعتبرت كل معارض لها من الخوارج لتحطيم بريقه أمام، رعيتها، وتلك حبائل السياسة الأموية ثم العباسية التي سايرها مؤرخو الحكام ولا يزالون فمتى تصل صيحة عبد الله بن إباض في رسالته إلى الخليفة عبد الملك بن مروان ببراءته من ابن الأزرق وأفعاله إلى أسماع مفكرينا ومؤرخينا؟ ومتى يُعترف للإباضية بسنيتها وقرآنيتها وإن عادت جذورها إلى المحكمة
والتي بدورها شوهتها أقلام السلطة قديما وحديثا؟.
116