دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ١٢٢مقدمة:
دور المغاربة في تحرير بيت المقدس من الصليبين
أ. د/ بوبة مجاني
جامعة منتوري قسنطينة
إن الهدف من هذه الدراسة ليس البحث في الظاهرة الصليبية من حيث أسبابها الخفية والمعلنة أو أحداثها العسكرية واستراتجيها لأن هذه المواضيع كتب فيها الكثيرون عرب وغربيون وكل ما تتطلع إليه هذه المحاولة هو الكشف عن دور المغاربة في تجسيد الوحدة الإسلامية لرد الخطر الصليبي. فهذه الحرب التي شنها الغرب اللاتيني باسم الدين على الإسلام وقادتها البابوية، وحدت أوربا حول هدف واحد هو تحرير قبر المسيح واسترجاع الأماكن المقدسة في فلسطين وبلاد الشام مستغلة حالة الانقسام والضعف والصراعات التي يعيشها العالم الإسلامي. ولأن هدف هذه الحرب الأساسي هو استرجاع السيطرة الغربية على الفضاء المتوسطي فلقد شن الغرب ثماني حملات على بلاد الإسلام ثامنتها كانت على بلاد المغرب لأنه لم يكن مستبعدا من الأهداف الصليبية بصفته يمثل عمقا استراتيجيا لمصر وانتهت هذه الحملة التي قادها الملك الفرنسي لويس التقي "سان لوي" بموته
وإذا كانت هذه الحرب التي خططت لها وقادتها المؤسسة البابوية والطبقة الإقطاعية العسكرية فإن المواجهة الإسلامية كانت على مستويين الرسمي والشعبي وهذا المجال الأخير هو الذي كانت للمغاربة مساهمات فيه لأن الشعور الذي تكون لديهم هو أن ديار الإسلام واحدة وأن الدفاع عنها هو عبادة وفضيلة في نفس الوقت. لهذا انخرط المغاربة في المجهودات العامة لمواجهة التحدي الصليبي، إضافة إلى ذلك أن المغاربة سبق لهم وأن عانوا من الخطر الصليبي فجذور هذه الحرب تمتد وتعود إلى
133