دراسات وبحوث مغربية: أعمال مهداة إلى الأستاذ الدكتور موسى لقبال مجموعة مؤلفين

دراسات وبحوث مغربية

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

الصراع الإسلامي المسيحي في الأندلس منذ فتحه على يد موسى بن نصير وطارق بن زياد، وبالتالي المغاربة ويقدرون جيدا مدى الخطر الذي يهدد المسلمين في ديارهم.

الفقهاء المغاربة والرحلة إلى بيت المقدس:

لقد تعددت أغراض رحلة الفقهاء المغاربة في العصور الوسطى إلى بلاد المشرق أهمها رحلة الحج، التي كان الحاج فيها يعرج على بيت المقدس لزيارة ثالث المسجدين الشريفين ومصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرجه إلى السماء. كما ارتبطت فريضة الحج كذلك بالتجارة وطلب العلم، وكان من الحجاج جمع بين الأهداف

الثلاث.

ولم يكن كل الذين يخرجون للحج يعودون إلى بلادههم فمنهم من يفضل جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم من أقام في بيت المقدس طلبا للعلم أو الزهد والانقطاع وتحفل المصادر العائدة إلى هذه الفترة بأخبار المغاربة الذين استقروا ببيت المقدس أو إحدى مدن بلاد الشام.

وفي القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي وبعد أن بدأ الصليبيون يشنون حملاتهم على العالم الإسلامي، مشرقه ومغربه كانت ردود فعل المغاربة عليها هو الجهاد، وأصبحت السلطة في بلاد المغرب منذ العصر المرابطي - خصوصا السلطنات التي ورثت الموحدين - تسعى لتسوغ حكمها وأخذ شرعيتها بالجهاد في الأندلس و الوقوف في وجه المد الصليبي النصراني. ولم تكن عملية الجهاد مقتصرة على الجبهة الأندلسية فقط بل كانت بلاد الشام جبهة أخرى خرج إليها المغاربة لمحاربة الصليبيين. وإذا كان وجود المغاربة كمحاربين في هذه المنطقة يعود إلى عصر الخلافة الفاطمية الذي تكثفت فيها حركة تنقل المغاربة بانتقال الخلاف إلى مصر سنة 358 هـ / 1969 م فكانوا هم جيشها الذي فتح لها مصر وبلاد الشام 1 فإن هذا الوجود ازداد على المستوى الشعبي مع الحركة الصليبية ليصبح جهاد الصليبيين دافعا

1

تقي الدين المقريزي: كتاب المقفى الكبير تحقيق محمد اليعلاوي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ب 294/ 1987 -

134

296