دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ١٦٥1،
دراسة شاملة تحت عنوان "المذهب المالكي في الغرب الإسلامي إلى منتصف القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، والتي تقع في 371 صفحة من الحجم المتوسط. وقد جاء هذا الكتاب ليعلن ميلاد قراءة جديدة للتراث المالكي بالغرب الإسلامي تماشيا مع الإشكاليات التي طرحتها الكتابات الكلاسيكية والمعاصرة في العالمين الإسلامي والغربي.
الفقه المالكي والدراسات الحديثة
جاءت دراسة نجم الدين الهنتاتي في إطار تحضير أطروحة جامعية نوقشت عام 1992 حول المالكية الإفريقية، قبل أن يوسع مجالها الجغرافي ليشمل الغرب الإسلامي بمعنى المغربين الأوسط والأقصى والأندلس، خلال الفترة الزمنية الممتدة من منتصف القرن الثاني الهجري إلى غاية منتصف القرن الخامس الهجري 8 - 11 م). وقد خلص إلى أن بلاد المغرب عرفت خلال هذه الفترة تحولا كبيرا إذ تنازل عن انتسابه إلى الحضارة الغربية كي يدخل وبصفة نهائية في بوتقة حضارة أخرى شرقية، وهي الحضارة الإسلامية"، وإن كان هذا الحكم أضفي عليه صبغة غير تاريخية، لأن الحديث عن حضارة غربية في الفترة السابقة لتشكل أوروبا المسيحية قبل القرن الثالث عشر الميلادي يتعارض مع المعطيات التاريخية، إضافة إلى هذا فقد بينت الدراسات الحديثة المعارضة الشديدة التي أبدتها المجتمعات القبلية المحلية في بلاد المغرب لسياسة الرومنة (La romanisation) ومن ثم لا يمكن الحديث عن مغرب مندمج في الفلك الثقافي الروماني، كما عبرت عنه الكتابات اللاتنية باسم "البرابر". وقد انطلق الباحث من طرح تساؤل حول غموض تاريخ الفترة الإسلامية الأولى والتي تشكلت خلالها "شخصية المغرب العربية الإسلامية المؤيدة لاتجاه سني مالكي". ولماذا تراجع المذهب المالكي في عقر داره في المشرق بينما انتشر لدى المغاربة الذين تمسكوا به على حساب مذاهب أخرى كالمذهب الحنفي؟
تونس، تبر الزمان 2004. وقد تفضل الباحث بإهدائي نسخة من الكتاب، فله جزيل الشكر.
178