دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ١٨٢بينهما من جراء انحياز قرطاجة إلى جانب الملك "جايا" (Gaia) ملك نوميديا الشرقية.
ولم يستمر الخلاف المشار إليه لفترة طويلة، ذلك لأن قرطاجة كانت قد أدركت خطأ سياستها تجاه الملك سيفاقس الذي بدأ يميل نحو أعدائها الرومان، فعدلت خطتها السياسية تلك وتراجعت عن مساعدة ملك الماسيل، وأكثر من ذلك اقتربت أكثر من سيفاقس فزوجته بالأميرة القرطاجية "سوفونيز به (Sophonisbe) التي أصبحت
تشاركه الحكم. وقد حاول سيفاقس بعد ذلك أن يحسن إلى قرطاجة فأعاد لها الأملاك التي اقتطعها منها "جايا" أثناء حروبه معها وذلك سنه 220 ق. م.، ثم حاول من جهة أخرى أن يتوسط بينهما وبين روما في التراع القائم بينهما
3
إن نجاح سيفاقس في وساطته تلك، كان يتطلب منه أن يحافظ على التوازن بين الدولتين اللتين كانتا تتسابقان على كسب تحالفه وذلك لأهمية مكانة دولته جغرافيا حيث كانت تتوسط بين شبه جزيرة أيبيريا والمنطقة التى سيختارها الرومان المعاركهم الأولى بغية إرغام حنبعل للعودة إلى شمال إفريقيا.
1
Tite-Live XXIV (48
V
49.
ركز المؤرخون الأجانب على زواج سوفونيز به من الملك سيفاقس وجعلوه من بين المواضيع التي كانت تحرك ماسينسا للانتقام، كما سندوا لسوفونيزبة أدوارا خطيرة في توجيه الحرب ضد الرومان والملك ماسينسا، إلى غير ذلك من الافتراضات والحجج التي تجرد الملكين ماسينسا وسيفاقس من مسؤوليتهما كممثلين لقبيلتين كانتا تتصارعان على الحدود بينهما والسيادة على بلاد المغرب القديم منذ أن وجدتا. غير أن أهدافهما كانتا تلتقيان في رفع شعار "إفريقيا للأفارقة" ولتمثل قضية الزواج من سوفونيزيه إلا الجانب العاطفي في الموضوع الذي لا يصمد أمام الأهداف السامية التي عاش من أجلها العاهلين والمتمثلة في الدفاع عن التاج والأرض.
Gsell (S.) H. A. A. N. T.III. «P.186.
15 - 13.
محمد الصغير غانم علاقة نوميديا بالرومان مجلة التراث عدد،2 مطبعة الشهاب، باتنة، ص
195
2
4