دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ١٨٣- سيفاقس يتوسط بين القرطاجيين والرومان:
حتى يصل سيفاقس إلى حفظ التوازن المطلوب لا بد أن يكون ملما بما يجري في الحوض الغربي للبحر المتوسط، ثم يتصرف بعد ذلك وفقا لمنظور واضح مبني على المعطيات السياسية والعسكرية المتوفرة في المنطقة، سواء أكان ذلك بالنسبة للحاضر أو المستقبل معتبرا نشوب الحرب في شمال إفريقيا بمثابة كارثة ستضرب مستقبلها بما في ذلك مملكته. ويبدو أنه تنبأ بخطر نزول الجنود الرومان بالمنطقة، لاسيما إذا كانوا تحت قيادة ذلكم الرجل الذي هو سيبيون بوبيليوس" Scipion) (publius الذي لا ينقصه الدهاء السياسي وحبك الخطط العسكرية في تحقيق أهداف الرومان 2
بناء على ما سبق فإن أمن شمال إفريقيا في رأي سيفاقس بات مهددا وأن الممالك النوميدية والموريتانية ستدفع ثمن الاصطدام العسكري بين قرطاجة وروما على أرض إفريقيا إن عاجلا أو آجلا.
وفي الطرف الروماني شجعت انتصارات "إليبا (llipa) بإسبانيا الرومان على المضي في الاستيلاء على المجال القرطاجي، لكن هذه المرة فكروا في نقل الحرب إلى شمال إفريقيا، وبذلك كان عليهم أن يجدوا مؤيدين وأتباعا في المنطقة نفسها
1
يعتمدون عليهم في شل حركة القرطاجيين في عقر دارهم *
4
وفي هذا الصدد، يذكر المؤرخ الروماني تيتيوس "ليفيوس" (Titius livius) بأن الملك سيفاقس كان قد اتصل بالرومان عن طريق إرسال سفراء لهم، وقد رحب مجلس الشيوخ الروماني بذلك محاولة منهم إيجاد حليف لهم في شمال إفريقيا، ولذلك
محمد الصغير غانم، المرجع السابق، ص 16.
2 Decret(F.) et Fantar M.) Op.Cit. P. 98.
3 Tlatli (S.) Op.Cit. P.283.
4 Brison (J.P.) Carthage ou Rome éd.Fayard Paris 1973 P. 267.
196