دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣لم يكن الشيخ موظفا لدى الإدارة الفرنسية مما جعله يتكلم في دروسه بكل حرية، غير مقيد بما تطلبه الوصاية من موظفيها عادة، شأنه في ذلك شأن ابن باديس، غير أنه لم يكن منتميا لجمعية العلماء، بل ذكرت لي بنته سعدية بأنه طلب منه التدريس بحاضرة الشرق الجزائري مدينة قسنطينة، غير أن مناما رآه جعله يغير وجهته نحو بلاد
1
رجال الحشان وله قصيدة مطولة أحصى فيها جميع الأولياء من رجال الحشان
بوادي ريغ. مما يؤكد ارتباطه المطلق بالحركة الصوفية التي جعلته في منأى عن الانتماء الجمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي كانت تعارض هذا الاتجاه. وقد أكد لي شخصيا أنه لم يكن مقتنعا بمنهجها.
كانت تجمع له الأموال من أهل البلدة، وكان يقضي فصل الخريف والشتاء
والربيع في جامعه، بينما يرحل في فصل الصيف إلى الوادي.
كان يدرس بجامع سيدي سالم بتقددين القديمة حيث كان يعقد حلقة درس بين المغرب والعشاء بصفة دائمة طوال إقامته وأحيانا بعد صلاة الصبح، وكان يقدم في هذه الحلقات دروسا في الفقه والنحو، وكان يركز على المذهب المالكي في دروسه وفتاويه لكونه مذهب غالبية أهل القطر، بالإضافة إلى دروس التوحيد.
ومن ناحية أخرى، فإن القائمين على شؤون المسجد والمترددين عليه هم من أتباع الطريقة العزوزية الرحمانية في غالبيتهم، وكان الشيخ يجالسهم في حلقات الذكر لكونه رحمانيا عزوزيا أيضا مع العلم بوجود أتباع الطرق الأخرى كالقادرية والتجانية الذين كانوا يترددون على دروسه أيضا.
وقد تخرج على يده الكثير من الطلبة مثل الحاج عمر بوليفه، وسي مختار،
-
والطالب إسماعيل. وكلاهما من نفس العائلة أي بوليفه وعبد الرحمن قادري، والصالح
مداني مقدم وعبد السلام مداني بالإضافة إلى محمد الحسين النوي، وأحمد بن السعيد
ا - مقابلة شخصية مع سعدية بنت العبيدي (بنت الشيخ أحمد).
216