دراسات وبحوث مغربية: أعمال مهداة إلى الأستاذ الدكتور موسى لقبال مجموعة مؤلفين

دراسات وبحوث مغربية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

بوليفه، وغيرهم كثير. وكان هؤلاء يحترمونه كثيرا ويكرمونه خاصة وأنه لم يكن يتمتع بمرتب. بل إن أهل البلدة يتولون عند عودته من الوادي إكرامه حوالي شهر كامل مع أسرته فيحملون له الطعام إلى منزله ويقدمون له غلال فصل الخريف إلى أن يستقر ويعود إلى حياته العادية. كما كانوا يعقدون معه السهرات في أحد المنازل ليلا للاستفادة منه ومن فتاويه وأحاديثه الممتعة ومن ذكائه الوقاد إلى ساعات متأخرة من الليل، وهم يتناولون الشاي مع الكاوكاو (الفول السوداني)، ولا ينبئك مثل خبير.

رجع الشيخ إلى الوادي مع بداية الخمسينيات، 1 وواصل تدريسه بجامع السوق، وجامع النخلة. كما كان يقدم دروس النحو في الآجرومية وقطر الندى في منزله بطريقة سهلة مبسطة وجذابة جعلت الطلاب يستوعبون دروسه بكل سهولة ويسر لمقدرته الفائقة على الإقناع قضى حياته على جانب عظيم من الزهد والتعفف والقناعة والصيانة والورع مع تدين متين وسيرة حسنة، وسخاء مفرط.

عندما رحل ابنه الوحيد حمزة إلى الجزائر العاصمة للتدريس هناك أقام في الديار الخمس بالحراش مع عائلته وانتقل معه الشيخ، غير أنه لم ينس مسقط رأسه فصار يتردد عليه كل عام حيث يزوره تلاميذه ورفقاؤه القدماء للاستمتاع بنكته الرائعة وبفتاويه المقنعة، وهكذا حتى صار عاجزا تماما عن الحركة، فحوله ابنه رفقة زوجته إلى الوادي بنية البقاء دائما، وذلك ليلة الخميس 25 محرم 1397 هـ / 23 ديسمبر 1976 م، وكان قدومه على متن سيارة ابنه حمزة، غير أن القدر لم يمهله ففاضت نفسه إلى بارئها يوم 16 جانفي 1977 على الساعة 18 و 40 د، ودفن في مقبرة أولاد أحمد في الجهة الغربية منها وعمره 89 عاما. تغمده الله برحمته الواسعة وأسكنه فسيح جنانه

3

مقابلة شخصية مع الحسين النوي (إمام متقاعد وتلميذ الشيخ).

مصطفى سالمي، الدر المصفى من تقاييد الشيخ سالمي مصطفى جمعه وعلق عليه علي غنابزيه عام 2000. حسبما هو مبين من نسخة من سجلات شهادات الوفاة رقم 79 مؤرخة في 2004/ 9/04 م.

217

1

2

3