دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣أهمية البحر الأبيض المتوسط في إستراتيجية الصراع بين الشرق والغرب منذ العهود القديمة إلى نهاية العصر الوسطى
د. رشيد باقة
جامعة باتنة
إذا كانت الحضارات الإنسانية الأولى قد نشأت على ضفاف الأنهار الكبيرة (النيل، دجلة والفرات، السند). أي في مصر وبلاد الرافدين و الهند. فلأن ذلك راجع من دون شك، إلى توفر أهم عنصرين في الطبيعة التربة الخصبة والحرارة الكافية. وهما العنصران اللذان يساعدان على نمو الأعشاب والمحاصيل الزراعية على اختلاف فصول السنة. وهذا ما كان يحتاج إليه الجنس البشري في تلك الحقبة المتقدمة لضمان معيشته البسيطة التي تقوم في الأساس على الزراعة والرعي. فمن المعلوم أن مجموعة الحضارات التي أقامها الإنسان في العهود القديمة قد ظهرت بصفة خاصة على ضفاف البحر المتوسط. وهي الحضارات الفينيقية و الإغريقية و الرومانية و الإسلامية. فعلى أطراف هذا البحر تأسست عواصم كبرى مثل صور قرطاجة، أثينا الإسكندرية روما والمهدية
2
1
أول ما ظهرت الحضارة كانت بمنطقة بلاد الرافدين، ومصر خلال الألفية الثالثة قبل الميلاد، ثم بعد ذلك، بألف سنة، ظهرت على ضفاف نهر الهندوس للمزيد، راجع:
- رولان بريتون: جغرافية الحضارات منشورات عويدات، بيروت، طا 1993، ص 56 - 7
،
- رالف لنتون: شجرة الحضارة. ج، موفم للنشر 1990، ص
60 - 258
- كتب المؤرخ الكبير فرناند برودل بخصوص تأخر ظهور الحضارة على ضفاف البحر، مقارنة بحضارة الأنمار: L'eau
salee est en retard sur les miracles de l'eau douce des fleuves.».
paris. 998. P 69 de Fallois F.Braudel: Les mémoires de la Méditerranée. Ed
247