دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨1
المكانة خلو الساحة من المنافسة بعد انهيار حضارة سكان جزر البحر الإيجي التي كانت
تتزعمها كريت (3500 1450 ق م).
1
ولما كان ارتباط الفينيقيين بالبحر قد أضحى ضرورة حيوية لا يمكن بأي حال من الأحوال التفريط فيه. فقد عمدوا إلى استثمار الأموال الكثيرة التي جمعوها من وراء التجارة مع جيرانهم في الحوض الشرقي للمتوسط إلى توسيع ميدان أعمالهم إلى المناطق النائية مندفعين بعيدا نحو الغرب. ولقد أوصلتهم مغامراتهم البحرية للبحث عن المواد الأولية وعن الأسواق لتصريف سلعهم، إلى سواحل شمال إفريقيا وشبه الجزيرة الإيبيرية. كما كان الفينيقيون أول من دشن طريق الملاحة البحري الذي يعبر مضيق أعمدة هرقل مضيق جبل طارق (إلى المحيط الأطلسي والجزر البريطانية. و سوف
2
يبقى أهل فينيقيا بهذه الجهات لعهود طويلة يؤدون بامتياز دور الوسيط التجاري بين الشرق والغرب. وتحتفظ حوليات الإغريق عن قصة لمغامرة بحرية قام بها أحد كبار أعيان المجتمع القرطاجي حانون Hannon خلال منتصف القرن الخامس قبل الميلادي قادته بمحاذاة ساحل المحيط الأطلسي (Atlantide) جنوبا، حتى وصل إلى مصب نهر السنغال وجزر الرأس الأخضر.
3
ولما كان الفينيقيون قوم تجاريون لا محاربون. فقد حرصوا على نسج علائق ودية مع
6
أهالي البلاد التي نزلوا بها سمحت لهم في بداية الأمر بإقامة المستوطنات والمرافئ لتأمين قوافل التجارة. ثم اخذوا مع مرور الوقت يستقرون بها تدريجيا. كما مكنتهم سياستهم السمحة، كذلك من إبرام اتفاقيات ومعاهدات مع حكام بعض الأقاليم لاستغلال مناجم المواد الأولية. ويتفق المؤرخون على أن الفينيقيين هم أول من أدخل المعاهدات السياسية
وول ديورنت: مج 6، ص 44 - 45.
-
- F. Braudel: Les Memoires de la Mediterranee cop.cit. p 59 - 60
2 Cambridge Ancient history (vol VII (Cambridge 1928) p 167 - 8.
G.Clotz la civilisation Egéenne. Ed A. Michel. (Paris 1923). p 363
Histoire du commerce de l'ancien monde jusqu'à la fin du XVs. TI. Ed
3
J. L. Gayet:
Spid. Paris 1950. p 40
252