دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠* الإغريق والرومان ينتزعون السيادة على البحر المتوسط.
كان من الطبيعي أن يتزعج سكان الجزر اليونانية من هذا النجاح الذي حققه جيرانهم الفينيقيون والقرطاجيون في البحر المتوسط. لذلك اندفعوا يقتفون أثرهم في البحر بحثا عن فرصا أوسع للنجاح. إلى أن أوصلتهم حركتهم التوسعية في مرحلة أولى، عند أطراف أسيا الصغرى وسواحل سورية، ثم بعد ذلك إلى غرب المتوسط. فاستعمروا صقلية وأجزاء من جنوب إيطاليا، ووصلوا في اندفاعهم نحو الغرب إلى جنوب غالة وشبه الجزيرة الأيبيرية. ومن ذلك الوقت، أخذ الإغريق يزاحمون القرطاجيون الذين سبقوهم إلى هذه الأصقاع بزمن طويل في أعمال التجارة بموانئ غرب المتوسط وسواحله ودخلوا معهم في مواجهات عنيفة لانتزاع صقلية من أيديهم ولكنهم فشلوا واستمات الفينيقيون في الدفاع عنها. ودامت الحرب بينهما أكثر من مائتي 200) سنة 536 - 306 ق م)
1
ولما فشلت جهود الإغريق في إيجاد موطئ قدم لهم بالبحر الغربي اضطرهم الحال إلى نقل أعمالهم الحربية وتركيزها في الحوض الشرقي. فحطوا رحالهم في مرحلة أولى، على سواحل مصر الفرعونية وأخذوا يوطدون أقدامهم بها مستفيدين من الضعف والانحلال الذي أمست فيه الدولة الفرعونية على عهد الأسرة السادسة والعشرين. وخلال هذه الفترة من التوسع اليوناني في الحوض الشرقي للمتوسط أمكن القائد العظيم الاسكندر المقدوني من إقامة مدينة الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط عند مصب النيل وجعلها عاصمته الجديدة 3
2
3
وول ديورنت: قصة الحضارة، مج 6، ص 309
2
محمود إبراهيم الصدفي: العلاقات المصرية اليونانية القديمة. من كتاب مصر وعالم
البحر المتوسط. دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع، طا، القاهرة 1986،
ص
3 - 52
بناها بتاريخ جانفي 331 ق. م. وفي شأن بنائها يقول الإسكندر في مذكراته: " أنا الذي اخترت لها الموقع وصممت
مخططها (العمراني) وأوصيت المهندسين على تنفيذه بدقة قائلا لهم: هذه مدينتي وستكون إسكندريتي." أو كما جاء
?
-
على لسانه في الترجمة الفرنسية:
Cette ville c'est la mienne dis- je sur un ton qui n'admettait aucune Réplique. Ce sera mon Alexandrie."
Les Mémoires D'Alexandre Le Grand ‹d'après Le manuscrit de
Babylone Traduit du grec par Pierre Comberousse (Ed «Les belles Lettre Paris 1983. p 62 -
254