دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢وصلت فتوحاته في بضع سنين " إلى أقصى الهند وأوائل حدود الصين ". بل أخذ حسب ما كشف عنه هو شخصيا في مذكراته، يتجهز للقيام بحملة واسعة باتجاه الغرب للقضاء على قرطاجة وإخضاع الحوض الغربي للبحر المتوسط لنفوذ وسيادة الأمة الإغريقية. - لولا أن الموت باغته وهو في ريعان شبابه قبل أن مخططه يضع
موضوع التنفيذ.
ولقد أعقب انحلال الإمبراطورية الإغريقية بوفاة الاسكندر، ظهور الرومان جيرانهم على البحر الأدرياتيكي، الذين رأوا أنهم أولى بوراثة الحضارة الهيللينية على أطراف المتوسط. وظلت فكرة إحياء مجد الاسكندر الأعظم تراود مخيلة حكام روما الذين أظهروا رغبة شديدة في امتلاك البحر المتوسط وتأسيس إمبراطورية رومانية
لاتينية مترامية الأطراف شبيهة بتلك التي رسم معالمها الاسكندر مثلهم الأعلى. ومنذ البداية أيقن الرومان الذين استفادوا على ما يبدوا من تجارب اليونان السابقة، أن مشروع كهذا لا يمكن أن يتأتى لهم إلا بالقضاء المبرح على قرطاجة ونفوذها في البحر المتوسط. لأجل ذلك رفعوا شعار" علينا أن ندمر قرطاج Dalenda est carthago. واندفعوا لأجل تحقيق هدفهم، في سلسلة من الحروب الطويلة ضد *
4
ا غريغوريوس الملطي: تاريخ مختصر الدول، ط 1، المطبعة الكاثوليكية، بيروت .. 1890 ص 58 أعترف الإسكندر في مذكراته انه كان يخطط بعد الانتهاء من غزو الهند والوصول إلى أقصى الشرق، بأن يتوجه، بعد ذلك مباشرة إلى الجهات الغربية. أو كما جاء على لسانه: " … كان في نيتي بعد الانتهاء من غزو الهند، أن أعرج على الجزيرة العربية وإثيوبيا لأن هذه الأقطار تسحرني، كما فكرت كذلك في إخضاع قرطاج والوصول إلى
Cadix حيث ترتفع أعمدة هرقل التي كان قد وصل إليها Ulysse في رحلته … " للمزيد أنظر:
Les Mémoires D'Alexandre Le Grand .... P 78
-
مات سنة 323 م وعمره لا يتعدى 33 سنة. وبموته أنهار المجد الذي بناه لأن الذين خلفوه لم يستطيعوا الحفاظ على بينهم، وخرجت الأرض التي فتحها القائد الإسكندر عن دائرة أملاك الدولة
سر
منجزاته. إذ عان ما دب الخلاف الإغريقية الهيلينية، ولم تمنع منها سوى مصر التي احتفظ بها بطليموس Ptolémée. للمزيد راجع:
P.Roussel: la Grèce et l'orient des guerres Médiques à la conquête Romaine. Paris.
p 310.
يعود مصدر القرار بهدم مدينة قرطاج الذي وافق عليه مجلس الشيوخ بالإجماع في روما، إلى التقرير الذي رفعه النائب
/ …
256