دراسات وبحوث مغربية: أعمال مهداة إلى الأستاذ الدكتور موسى لقبال مجموعة مؤلفين

دراسات وبحوث مغربية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

سياسيا واقتصاديا، وغدا حوض البحر المتوسط بأكمله مقصورا عليهم لا ينافسهم فيه أحد. إلى درجة أن مواطني الإمبراطورية صاروا ينظرون إلى هذا البحر وكأنه ملك خالص لهم يدخل ضمن أملاك دولتهم، واعتادوا تبعا لذلك، تسميته " بحرنا

Mare- Nostrum

ثم حدث أن انهارت سلطة الرومان في كامل المقاطعات الغربية لحوض البحر المتوسط، مع نهاية القرن الخامس الميلادي، على إثر الاجتياح الكاسح للقبائل الجرمانية. ونتج جراء ذلك أن سقطت روما المدينة الخالدة (في أيد الغزاة. وقام أحد قادة هؤلاء القبائل البربرية (جنسريك) بعبور مضيق جبل طارق إلى شمال إفريقية، ولم تلبث المدن الساحلية القوية التحصين ومعها سائر جزر الضفة الغربية أن سقطت الواحدة تلو الأخرى في أيدي هذا القائد البربري الجسور ودامت سيطرة الوندال على مياه الحوض الغربي للمتوسط قرابة المائة عام عانت خلالها موانئ المنطقة كثيرا من أخطار

القرصنة.

2

ولم تتوقف أعمال التخريب والعدوان إلا مع مطلع القرن السادس الميلادي. عندما أخذ حكام القسطنطينية الذين عادت إليهم المسؤولية التاريخية في الدفاع عن إرث الحضارة الرومانية يعملون بحماسة لاسترداد الأراضي التي أغتصبها البرابرة بالجهات الغربية وإلى إمبراطور القسطنطينية القوي جستنيان يرجع المؤرخون فضل ترتيب الأعمال الحربية الجريئة التي استهدفت على نحو متواصل استرجاع الأقاليم الغربية تسلطت عليها القبائل البربرية الغازية. إذ بعد حملات عسكرية متتالية وجهود

التي

حربية مضنية أشرف عليها قائد الجيش المحنك بلزاريوس Belisarius تمت هزيمة

1

Strabon: Géographie II <5 18. trad. F. Lassere. Paris Les Belles lettres <«Collection des Université de France».1697

عن غزو قبائل الوندال لشمال إفريقية وما ألحقوه من خراب في الأوطان. راجع:

Vitensis: Historia persecutionis Africanae provincae. - Victoris

Paris. 2002. (les Belles Lettres Textes traduits et commentes par Serge Lancel. Ed

258

10.11) Liv 1

2