دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥الوندال في شمال إفريقيا سنة 533 م والقوط الشرقيين Ostrogoth في إيطاليا سنة.544 م ومن منذ ذلك الوقت دخلت المنطقة من جديد في أحضان الدولة الرومانية التي أصبحت تعرف ابتداء من هذه الحقبة بالدولة البيزنطية واكتسبت القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزنطية بذلك شرف السيطرة على شطري البحر المتوسط وعلى معابره ومجازيه ومضايقه. واستحقت بجدارة لقب سيدة البحار. كما كانت عليه روما قبل سقوطها. وظلت السيادة البيزنطية كاملة على مياه البحر المتوسط إلى أن جاءت الفتوحات الإسلامية فانتزعتها منهم.
1
بحر الروم يصير بحيرة إسلامية.
عندما ظهر الإسلام بالجزيرة العربية وأخذ يتوسع شرقا وغربا، منذ
مطلع القرن السابع للميلاد، تنبه المسلمون إلى مدى أهمية البحر المتوسط في الإستراتيجية الحربية لدولتهم الفتية. لذلك اعتبروه منذ البداية، حدودا غير آمنة ينبغي تحصينها لصيانة ما حققوه من مكاسب وفتوحات على البر. وصدقت رؤيتهم مع مرور الوقت عندما تبين لهم أنه ليس من اليسر عليهم الاحتفاظ بالأملاك التي كسبوها جراء الفتح في كل من مصر وأطراف الشام، من دون أن يضمنوا لها غطاءا حربيا دفاعيا من جهة البحر. لذلك كان لابد من توجيه مزيدا من العناية للقوات البحرية لمواجهة الروم البيزنطيين الذين أخذوا منذ أن فقدوا مواقعهم في مصر والشام، يركزون جل أعمالهم الحربية ضد المسلمين من جهة البحر
2
•
وكان أول قائد عربي تفطن إلى أهمية الجمع بين العمليات الحربية في البر والبحر على السواء. القائد معاوية بن أبي سفيان على عهد الخليفة عمر بن الخطاب، لولا أن الخليفة اعترض على مشروعه خوفا على الجند من أخطار البحر. " لا والذي بعث
2
Stein (E) Histoire du bas Empire TII Amsterdam 1949. p 339.
:
Edmund Bosworth :
<< les Armées du prophète stratégie tactique et
Armement. >>
in
l'islam d'hier à Aujourd'hui sousLa direction de B.Lewis éd Bordas paris 1981 <p 247
259