دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧#1
أوكارا للغزو والانقضاض على التخوم الإسلامية كلما واتتهم الفرصة. وقد استهل معاوية بداية نشاطه الحربي فيما وراء البحر بتسيير حملة بحرية على جزيرة قبرص القريبة من سواحل الشام سنة 28 هـ = 29 هـ / 629628 م ووافقه التوفيق في هذه الحملة. " " رغم أن المسلمين لم يسبق لهم أن ركبوا الحرب على بحر الروم قبلها". فاستولى على الجزيرة في يسر وأصاب فيها غنائم كثيرة. كما صالح أهلها على جزية يدفعونها سنويا للمسلمين بمقدار اثنان وسبعون (72000) قطعة من الذهب. … ثم رسل ملك قبرص إلى معاوية يسأله الصلح والرجوع عنه إلى بلاد الإسلام، فأجابه معاوية إلى ذلك وأخذ منه ما أخذ وكتب عليهم بذلك كتابا وميثاقا أنهم لا يغدرون ولا ينقضون ذلك أبدا. "3
ألفا
وكان لفتح جزيرة قبرص على يد معاوية بن أبي سفيان أهمية كبرى في اتجاه مسار الحرب والمواجهة بين المسلمين والبيزنطيين في الحوض الشرقي للمتوسط. فمنذ أن أخضع المسلمون هذه الجزيرة التي تعتبر حجر الزاوية في إستراتيجية أية دولة تريد بسط نفوذها على مياه حوض البحر المتوسط، لموقعها على الطريق التجاري الهام الذي يربط عاصمة الإمبراطورية البيزنطية (القسطنطينية) بأقاليمها الغربية الغنية.
بدأت قوة بيزنطة تتجه نحو التضعضع والانهيار، ونفوذها إلى التقلص والانحسار.
وكنتيجة لذلك، فلم يمض وقت طويل على استيلاء المسلمين على جزيرة قبرص، حتى أمكنهم الحال من مواجهة الأسطول البيزنطي القوي الذي كان يقوده الإمبراطور البيزنطي الشاب قسطنطين الثاني | Constantin خليفة هرقل بنفسه، وألحقوا به
119
البلادري: فتوح البلدان. ج 1، القاهرة، 1901، ص 150
160
البلادري: نفسه، ص
p 23 - 25 ،-Wiet G : l'Egypte Arabe.
(Paris 1937)
- ارشيبالد. ل: المرجع السابق ص
3
90
الكوفي: كتاب الفتوح، ج 2، دار الندوة الجديدة، ط 1، بيروت. ص
261
1
2