دراسات وبحوث مغربية: أعمال مهداة إلى الأستاذ الدكتور موسى لقبال مجموعة مؤلفين

دراسات وبحوث مغربية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

الإسلام. فدخلت في حظيرة الدولة الإسلامية تباعا كل من بلاد المغرب وشمال إفريقيا وصقلية وجنوب إيطاليا وأجزاء من جنوب فرنسا، فضلا عن الجزر المنتشرة على طول مياه البحر المتوسط. قبرص) ورودس وكريت ومالطا وسردينيا وكورسيكا وجزر البليار). وانتقلت على إثر ذلك السيادة الكاملة في مياه البحر الأبيض المتوسط وعلى أطرافه إلى أيدي المسلمين. وصار هذا البحر، الذي كان يعرف في الماضي ببحر الروم بحيرة إسلامية. ولم يعد باستطاعة الروم ولا الفرنجة إن يمخروا عبابه ولو على ظهر خشبة أو على حسب دقة تعبير العلامة ابن خلدون في هذا الصدد ..... وكان المسلمون لعهد الدولة الإسلامية قد غلبوا على هذا البحر من جميع جوانبه، وعظمت صولتهم وسلطانهم فيه، فلم يكن للأمم النصرانية قبل بأساطيلهم بشيء من جوانبه، وامتطوا ظهره للفتح سائر، أيامه فكانت لهم المقامات المعلومة من الفتح والغنائم، وملكوا سائر الجزائر المنقطعة عن السواحل فيه مثل ميورقة ومنورقة ويابسة وسردينية وصقلية وقورصة ومالطة وأقريطش وقبرص وسائر ممالك الزوم وانحازت أمم النصرانية بأساطيلهم إلى الجانب الشمالي الشرقي منه،

والإفرنج. ومن سواحل الفرنجة والصقالبة وجزائر الرومانية لا يعدونها. وأساطيل المسلمين قد ضربت عليهم ضراء الأسد على فريسته وقد ملأت الأكثر من بسيط هذا البحر

عدة وعددا، واختلفت في طرقه سلما وحربا، فلم تظهر للنصرانية فيه ألواح.

على أن ما يجب الإشارة إليه أن أثر الفتوح الإسلامية في البحر المتوسط في القرنين السابع والثامن قد مهدت السبيل أمام المسلمين إلى إقامة إمبراطورية واسعة امتد مجالها الجغرافي من المحيط الهندي إلى المحيط الأطلسي. وتهيأت لهم الظروف لإنشاء نظاما

ابن خلدون: المقدمة. تحقيق درويش الجويدي. المكتبة العصرية. صيدا

بيروت. 2. 1996 ص 233.

- أما عن غزوات المسلمين في إيطاليا وفرنسا وجزائر المتوسط. راجع:

- شكيب أرسلان: تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسط منشورات مكتبة دار الحياة، 1995، ص 95 وما بعدها.

264