دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ٢٦أستاذا
لقد عرفت الأستاذ الدكتور موسى لقبال في نهاية الستينيات من القرن الماضي لمادة التاريخ الإسلامي وعميدا لكلية الآداب بجامعة قسنطينة، التي كان مقرها بالمدرسة الكائنة بنهج العربي بن مهيدي، عندما كنت طالبا.
تتلمذنا عليه واستمتعنا بمشيخته وعلمه، ومنهجه فعوضنا بما كنا نحتاج إلى معرفته من التاريخ الإسلامي بشقيه المشرقي والمغربي فأحببنا مادته وكنا تتطلع إليها كثيرا، مما جعلنا نهتم بها أشد الاهتمام ونتخصص فيها بعد ذلك.
وكان الأستاذ مفعما بالحيوية والنشاط، غزير العلم واسع المعارف نقل إلينا ما كنا نجهله من تاريخ وتراث الأمة في ذلك الوقت الذي كانت فيه الجزائر، تفتقر إلى الأساتذة الباحثين الأكاديميين فكان غرضه ان ينمي فينا ملكة البحث العلمي، وان يوسع آفاق إدراكنا وتعويدنا على حب العلم والقراءة والتعمق في اللغة التي ندرس بها، ثم كانت لنا
لقاءات معه عديدة
وكان الأستاذ جادا وصارما معنا في دروسه العميقة وتوجيهاته ونصائحه الدقيقة، فبنى لنفسه مجدا بين طلابه ومكانة مرموقة بين زملائه بهذه السلوكات الحميدة سواءا كان ذلك في جامعة قسنطينة أو في جامع الجزائر التي انتقل إليها بعد فترة قصيرة قضاها
بقسنطينة.
وعندما كان رئيسا لقسم التاريخ ثم رئيسا للمجلس العلمي بمعهد التاريخ بجامعة الجزائر وكان لنا الشرف في التنسيق معه في المجالات العلمية والبيداغوجية وتبادل الخبرات. كما عرفته عن قرب عندما أشرف على أطروحتي لنيل دكتوراه دولة وهي أول دكتوراه دولة تناقش في معهد التاريخ بجامعة الجزائر، فكان المشرف القدير والموجه الرشيد، غير متساهل في القضايا المنهجية والموضوعية، والعلمية وكانت صرامته في هذا المجال صرامة الناصحين الصادقين، فقد كان يترك هامش الحرية للطالب في التفكير والتأويل والرأي حتى
يبرز شخصيته في البحث، وكان شديد العناية والحرص على طلابه في هذا المجال.
32