دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ٤٨وقد ظهر جليا الاستفادة منها في بعض الدراسات، ومع ذلك لم يعتمد على
كتب الحسبة كما حدث على كتب النوازل، إلا قليل من الباحثين، وهذا لا يعني انعدامهم، ومن هؤلاء نجد الأستاذ الدكتور موسى لقبال الذي يكاد يكون في طليعة المؤرخين المغاربة الذين أشبعوا هذا الميدان بالدراسة وسعوا وحثوا على الاهتمام بها لدورها الهام في تاريخ المغرب الإسلامي خاصة الاقتصادي والاجتماعي و يتضح ذلك في باكورة كتبه المغرب الإسلامي الذي ظهرت الطبعة الأولى منه سنة 1969 بقسنطينة، ففي هذا الوقت المبكر كان الأستاذ لقبال يعتمد عليها في تأريخ فترة حساسة ومهمة في تاريخ المغرب وهي القرن الأول و الثاني للهجرة) السابع والثامن الميلاديين)، ثم في غيرها من كتبه التي نقلت هذا الكتاب، ولذا سنحاول من خلال هذا العرض معرفة بعضا من جوانب هذا المنهج الجديد في الكتابة التاريخية التي لا ندعي أن للأستاذ لقبال الأسبقية المطلقة فيه لكنه انفرد في الاتساع بالاهتمام بها وتحقيقها ونشرها خاصة بين مؤرخي المغرب العربي إن لم نقل مؤرخي العالم العربي، وسنقوم بدراسة أسباب اعتماد هذه المصادر وأهم مناحيها وكذا أثرها على كتابة تاريخ المغرب، بالاعتماد على أهم ما ألفه الأستاذ مثل كتاب دور كتامة في قيام الدولة الفاطمية بالمغرب وكتاب الحسبة المذهبية في بلاد المغرب وكتاب التيسير في أحكام التسعير للمجيلدي والدراسات في هذا الميدان تكاد تكون قليلة - في حدود ما اطلعنا عليه هذا يؤكد كلامنا
2
-
السابق حول منهج الأستاذ لقبال وسنحاول في هذا العرض إبراز مدى أهمية هذا المنهج الجديد في كتابه تاريخ المغرب خاصة في جوانبه الاقتصادية والاجتماعية وحتى الدينية
2
كمال أبو مصطفى جوانب من حضارة المغرب الإسلامي من خلال نوازل الونشريسي مؤسسة شباب الجامعة، الاسكندرية، 1977.
سبق للمستشرق ليفي رون أن نشر كتاب معالم القربة في أحكام الحسبة لابن الأخوة (محمد بن أحمد القرشي)، نشر كامبريدج، 1938 و كان قد سبقه فالتر، بروناي و ليفي برفنسال الذي نشر كتاب آداب الحسبة للسقطي المالكي 1931 ثم رسالة في الحسبة و القضاء لابن عبدون الإشبيلي (1934 و كذا السيد الباز العربي الذي نشر كتاب نهاية الرتبة في طلب الحسبة.
56