دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ٦٨جعلهم يصطدمون بفئات الخوارج الاباضية والصفرية الذين تمكنوا من القضاء عليهم بعد أن أنهكتهم فتنهم الداخلية، ومع ذلك فإن النظام الفهري، كما يرى د. لقبال ترك بصماته هنا وهناك، في بلاد المغرب حيث أعاد ابن حبيب ذكرى عقبة بتلك الحملات العسكرية، واهتم بشؤون طرابلس الغرب فأعاد تجديد، سورها، وبالأندلس فعين ابنه يوسف واليا عليها، ولما دوّخ المغرب كله وهدأ مَنْ به التفت إلى الغزو الخارجي، في كل من صقلية وسردينية وبلاد الافرنج فغنم وسبي الكثير وفرض هيبة الإسلام على تلك المناطق، ومن خدمات الفهريين أن فاطمة بنت محمد الفهرية المعروفة بأم البنين اشترت أرضا بفاس الادريسية في عصر متأخر نسبيا، أي في سنة 245 هـ ووضعت فيها أساس مسجد عرف بمسجد القرويين، وأضحى بمثابة جامعة إسلامية كبرى أدت خدمات ثقافية ودينية لسكان بلاد المغرب والسودان، ومن أحفاد تلك السيدة الأسر الفهرية في حاضرة فاس.
فأراء الأستاذ لقبال فيما ألّفه عن عقبة إذا يمكن تلخيصها في إعطاء تفسيرات أو القيام باستنتاجات أحيانا وتحليلات أحيانا أخرى، قصد ملئ بعض الفراغات التاريخية التي تركتها المصادر عن قصد مثلما حدث للفترة التي سيطر فيها كسيلة عن افريقية، وعن غير قصد كما حدث أثناء وقوع الفتنة الكبرى، وفي الفترة التي تلتها، كأسباب تعيين عقبة على رأس ولاية بلاد المغرب والتغيير الاستراتيجي الذي أحدثه هناك وأسباب عزله من قبل مسلمة بن مخلد الأنصاري وتبريره ذلك أمام الخليفة معاوية بن أبي سفيان وأسباب ردّه إلى ولايته من طرف الخليفة يزيد بن معاوية وأسباب اتخاذ عقبة لبعض الإجراءات كإقحام فرسا في مياه البحر، وأمره لمعظم لرجاله بالإسراع إلى القيروان عند حلوله بطبنة، وأسباب فشل المسلمين في تهودة ونتائجها ونشاط كسيلة في إفريقية أثناء سيطرته عليها، ومحاولة توضيح موقفه من الإسلام والمسلمين وما إذا كان ارتد أم لم يريد، وأسباب عودة زهير بن قيس إلى المشرق، بعد قتله كسيلة، دون أن يترك من ينوب عنه في القيروان، وعما خلّفه عقبه من تأثير على عقيدة الناس ونشاط العنصر الفهري بعده وما تركه من آثار في البلاد.
76