دراسات وبحوث مغربية: أعمال مهداة إلى الأستاذ الدكتور موسى لقبال مجموعة مؤلفين

دراسات وبحوث مغربية

الجزء ١ · صفحة ٧٦

وقد عمل الدكتور لقبال من خلال مقاله المذكور و المعنون بـ"المعز لدين

،

الله

وجيل جديد من كتامة من خلال وثيقة فاطمية معاصرة على استنطاق ما كتبه قاضي قضاة البلاط الفاطمي عن شخصية المعز، وكيف عمل على تقويم مسار أسلافه بتجديد الثقة في أولياء نعمتهم ورد الاعتبار لكتامة وزعمائها، فانتقى مجموعة من النصوص جاءت على لسان المعز أبرز فيها محنتهم في عهد المهدي، وعدد فيها خصالهم، وحاجة الدولة إلى مزيد، عطائهم متعهدا بالعمل على ترجيح الكفة لفائدتهم، وإعادة وضع كتامة إلى ما كانت عليه في سيرتها الأولى مظهرا إياها في هرم الترتيب القبلي، تليها صنهاجة وغيرها من القبائل الأخرى، وهذا لا يتم إلا عن دهاء وفطنة تميزت بها شخصية المعز في تخطي تداعيات الأحداث التي ألمت بالدولة الفاطمية خلال فترة الثلاثينيات من القرن الرابع الهجري، وفي مقدمتها ثورة أبي يزيد الخارجي، والزعزعة أحدثها في أوساط الموالين أو المناهضين للدولة، فاعتماده الخطاب جديد وهو يتولى السلطة حسب ما جاء في المقال، تصب في إطار توظيف "المعز" لدهائه السياسي في إعادة ترتيب البيت الداخلي الفاطمي بالتهوين مما أصابها عاقدا العزم على جمع شمل حلفاء دولته، ووضع أسس سياسته الجديدة، الرامية إلى تحقيق انطلاقة نوعية في التمكين للمذهب الإسماعيلي والزيادة في نشره والتكفير الجدي في توسيع دائرته ليعم رقعة جغرافية أوسع، تكفل وزيره "جوهر الصقلي" في التمهيد لها بمشروع ضم مصر والشام على المديين القريب و المتوسط، وقد عول كثيرا على رجال كتامة في تحقيق ذلك، إدراكا منه بشجاعة رجالها وإخلاصهم ووفائهم للدعوة الإسماعيلية، التي احتضنوها ومكنوا لها في بلاد المغرب، وهم على أهبة تحمل المسؤولية ثانية في توسيع نطاقها، وعليه لجأ "المعز" من خلال النصوص الواردة في المقال إلى دغدغة شعورهم

التي

من

من

موسى لقبال، " المعز لدين الله الفاطمي وجيل جديد. كتامة خلال وثيقة فاطمية معاصرة"، مقال مجلة " الأصالة "، مجلة ثقافية تصدرها وزارة التعليم الأصلي والشؤون الدينية، مطبعه البعث، قسنطينة، الجزائر، محرم - صفر 1396 هـ / جانفي -

فيفري 1976 م، ص 21 وما بعدها.

84

1