دراسات وبحوث مغربية: أعمال مهداة إلى الأستاذ الدكتور موسى لقبال مجموعة مؤلفين

دراسات وبحوث مغربية

الجزء ١ · صفحة ٨٠

للفاطميين، فعمل على تعبئة جميع الفئات الشعبية على اختلاف مشاربها، مستندا أساسا إلى قبيلة كتامة لعلمه بقدرتها على بذل التضحية من أجل تحقيق الأهداف النهائية للمشروع الإسماعيلي الفاطمي، تجلى ذلك في ما أقدم عليه خليفة المعز، "العزيز بالله " بتعيين جعفر بن فلاح الكتامي نائبا القائد حملته على الشام، وهو أحد أبرز القادة السياسيين والعسكريين الذين تفطن المعز لدين الله قبل وفاته لكفاءته وقدرته الحربية وتبيين له حسن إخلاصه واستيعابه للمشروع التوسعي الفاطمي بأهدافه السياسية والمذهبية منذ الفترة المغربية، وهو من يكون قد اقترحه لتولي هذا المنصب قبل وفاته، وهو ما يظهر ثمرة الجهود التي بذلها المعز في تكوين الجيل الجديد لكتامة، وإعداده من مرحلة لأخرى لتولي المهام الصعبة خلال الفترات الحاسمة في تاريخ الدولة الفاطمية، وهو ما يشير إلى إخلاص الكتاميين الثابت للفاطميين خلال العهدين المغربي والمشرقي.

1/ب. ابرازه لمواكبة المغرب الأوسط الاسلامي لحركية التاريخ وحيوته في العصر الوسيط: واهتم الدكتور لقبال بموضوع آخر مكمل لما دونه في كتابة " دور كتامة في تاريخ الخلافة الفاطمية "، وفي مقاله عن "الإسماعيلية وأهدافها " والمتمثل في رد فعل أهل السنة الإيجابي في الحيلولة دون تغلغل الفكر الشيعي في أوساط سكان افريقية وبلاد المغرب، وسعي علماءهم وفقهاءهم لتعبئة العامة للاستماتة في سبيل الدفاع عن معتقداتهم وقناعتهم، وذلك باعتماد أشكال متعددة للمقاومة، تبوأ فيها الفقهاء مكانة السبق في التصدي لكل محاولات النظام الجديد في فرض سياسة ومذهبه، وقد أسهب الدكتور لقبال في إبراز مظاهر المقاومة السنية للفاطميين وخاصة المالكية منها، منذ المهلة الأولى لسيطرتهم على الوضع في إفريقية والمغرب الأوسط، بإفراد جزء كبير من الفصل الثالث من كتابة دور" كتامة في تاريخ الخلافة الفاطمية"، للحديث عن تضحيات هؤلاء في الإبقاء على المنطقة خالصة لأهل السنة، مستخدما مصطلحات عدة تعبر إلى جانب موضوعيته في تناوله على أهميته، عن تشيعه الشديد لأهل السنة،

لقبال، دور

كتامه، ص ص 486 485.

88