دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ٨٢وهي مقالات ثرية بمادتها العلمية التي ركز فيها أستاذنا الفاضل على إبراز دور حواضر المغرب الأوسط في مواكبة تطور الأحداث تأثيرا وتأثرا بالتفاعل الذي نلمسه في شكل مظاهر متعددة، مست الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية في حركية متميزة تعبر عن عمق وأصالة المنطقة في الحفاظ على خصوصية ذاتها، باعتبار أن البيئة المحلية تمثل عنصرا أساسيا تحتضن في طياتها الأفكار، فتنمو أو تضمر حسب طبيعتها، ومجال، قوتها أو بمدى تمكنها من نفوس من اعتنقوها.
والفكرة العامة التي دارت حولها آراء أستاذنا في المقالات المذكورة هو تشبث سكان المغرب الأوسط بحبهم واحتضانهم لمذهب أهل السنة والجماعة، وحبهم المفرط لآل البيت، ولكن على طريقتهم الخاصة طريقة أهل السنة والجماعة، اعتبار الخصوصية سكان المغرب الذين ألفوا الحرية، رافضين الخضوع تحت طائلة القوة والقهر، مع المحافظة على الروابط الدائمة مع السلطة المركزية التي كان منطلقها المشرق غالبا، كنتيجة للتلاحم الذي حدث بين طرفي البلاد الإسلامية وضمن إطار التواكب الحضاري والتاريخي بين المشرق والغرب الإسلاميين، رغم بعض الطفرات التي تميز بها تاريخ المغرب الإسلامي في بعض فتراته، ونجاح الحركات الخارجية في إقامة دول مستقلة بذاتها على غرار دولة بني مدرار في سجلماسة والدولة الرستمية في تاهرت وكذا الحركة الإسماعيلية الشيعية بعد ذلك، وقد تفاعل سكان المغرب الأوسط بشكل أو بآخر مع هذه المتغيرات والغالب أنهم أخضعوا عنوة للقبول بالأمر الواقع، ودليل ذلك عدم استمرارية وديمومة تأثير الأفكار الخارجية والشيعية في واقع المغرب الأوسط أو غيره، مقارنة بتجذر الفكر السني خاصة المالكي منه في الأوساط الشعبية المغربية، حيث كان الفكر الفقهي المالكي أكثر تأثيرا وانتشارا ودواما من كل الأفكار المذهبية الأخرى التي تغلغلت في ربوع المنطقة.
2
محمد زنيبر، " ظاهرة التواكب بين المشرق والمغرب العربيين" و مقال مجلة "المؤرخ العربي"، المكتبة الوطنية، بغداد، العراق، 1978، العدد 6، ص 160.
محمد أركون "وجوه" ازدهار الفكر العربي في المغرب الإسلامي"، ترجمة مروان، القنواتي، مقال مجلة"الأصالة"، ربيع الأول-ربيعالثاني 1398 ه/ فيفري - مارس 1978، السنة السابعة، العدد 55/ 54، ص ص 16/ 15.
90