دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ٨٣هذه الهوية التي حاول أستاذنا الدكتور موسى لقبال إبراز دور أهل السنة
الفعال في التمكين لهذا التوجه والدفاع المستميت عنه فساق نموذجا عنه بالحلف الذي جمع بين أهل السنة بزعامة القراء والفقهاء والعلماء وأتباعهم من العامة، والنكارية الخارجية بزعامة " مخلد بن كيداد وأنصار مذهبه مما شكل عقبة كبرى حالت دون استقرار النفوذ الفاطمي بالمنطقة، وأحدث القطيعة بين العامة المتشبعة بالمبادئ السنية عموما والمالكية، خصوصا حيث عبئت القوى السنية بالخطب الحماسية التي كانت تلقى في المساجد لدفع الجماهير المختلفة للتجند جماعيا، وإعلان الجهاد المقدس ضد الروافض، وقد أبلى سكان المغرب الأوسط إلى جانب نظائرهم في إفريقية البلاء الحسن، بتحالف قبائل زواوة وعجيسة، وغيرهما واتسعت دائرة الثورة بشكل كبير في المغرب الأوسط، وقد أشار أستاذنا إلى دور أمير "الزاب " جعفر بن علي بن حمدون صاحب المسيلة وعامل الفاطميين في قمع الثورة، إذ ألقى على بعض زعماء القبائل المناهضة للوجود الفاطمي والتي تشمل مناطق الأوراس وبسكرة وعموم الحضنة، وخاصة فحص (طاقة، ويلزمه، ونقاوس ومقرة، وطبنة
1
2
2
3
هذه الأحداث والمظاهر تعبر بشكل واضح عن تجذر المذهب السني المالكي
ببلاد المغرب الأوسط، وعن التضحيات الجسام التي قدمها سكانه عبر التاريخ سواء
هو
أبو يزيد مخلد
بن
كداد، المعروف"براكب" أو "صاحب الحمار"، ينتسب إلى المذهب الخارجي الصفري النكاري، من الذين ثاروا على الدولة الفاطمية بالمغرب الأوسط وإفريقية، بتحالف مع أهل السنة، دامت ثورته من 333 947 - 944/ 0336 م، هاجم المهدية أيام الخليفة الفاطمي القاسم، كما استولى على القيروان، فتنكر لفقهاء المالكية، سامحا للشيعة بالتنكيل بهم بعد أن أمر جنده بالتخلي عنهم حتى يضربهم ويقضي عليهم بأيدي خصومهم، ليتمكن من السيطرة على جزء معتبر من أملاك الدولة الفاطمية إلى أن تمت محاصرته والقضاء عليه في مكان تحصنه بقلعة أبي طويل التي تسمت فيما بعد بـ "قلعة بني حماد" بعد أن هدد الكيان الشيعي بإفريقية و المغرب. أنظر إسماعيل محمود، الخوارج في المغرب الإسلامي. ليبيا تونس الجزائر المغرب موريتانيا - دار العودة، بيروت، لبنان ومكتبة مدبولي القاهرة، مصر، 1976، ص 5: الشيخ أبو عمران وآخرون معجم مشاهير المغاربة، جامعة الجزائر، المؤسسة الجزائرية للطباعة، الجزائر، ط 1995، ص ص 560 562 لقبال "التحالف" بين أهل السنة والنكارية … " المقال نفسه ص ص 57، 58.
،
91
نفسه،
ص ص 61، 62
3