دراسات وبحوث مغربية: أعمال مهداة إلى الأستاذ الدكتور موسى لقبال مجموعة مؤلفين

دراسات وبحوث مغربية

الجزء ١ · صفحة ٨٩

بروح نقدية، وبمنهج علمي تقويمي بعيدا عن العواطف والمواقف الظرفية، وفي هذا السياق يأتي عملي الذي أقدمه ليس لأستاذي فحسب إنما للباحثين لاسيما في مجال

التاريخ عموما، والتاريخ الإسلامي والوطني خصوصا.

البذور الأولى للتشيع ببلاد المغرب:

لم تأت حركة التشيع في بلاد المغرب صدفة، ولا من فراغ، ولم يكن كذلك مخططا لها من مراكز القوة والنفوذ في المشرق، بل ثمة بذور زرعت فأتت أكلها، وأسباب وعوامل سهلت هذه البذور النمو والانتشار في بلاد المغرب حتى ازدهرت في نهاية القرن الثالث الهجري التاسع الميلادي عصر الدولة الفاطمية الأول.

وقد كتب الكثير من المؤرخين القدامى والمحدثين عن حركة التشيع في بلاد المغرب، لكن القلة منهم ممن تعمقوا في فهم خلفياتها لاسيما من أبناء المغرب، ومنهم أستاذنا الفاضل الدكتور موسى لقبال الذي وقف على عمق خلفيات بذور التشيع وعلى الأسباب التي سهلت له الانتشار مستقصيا، أخبارها، ومستقرنا مصادرها، ومستلهما جزئياتها من الواقع المغربي الاجتماعي والفكري، مستنهضا ما اكتترته الذاكرة الجمعية في هذه البلاد. وقبل أن نأتي على تفصيل هذه البذور والأسباب المسهلة رأيت أنه من الأفضل الوقوف عند معنى التشيع ومفهومه لاسيما عند المغاربة في تلك العصور، فالتشيع بمعناه العام هو حب آل البيت إلى حد التقديس، وليس هو التشيع بمعناه العقدي المذهبي السياسي، جاء في لسان العرب: " وأَصلُ الشّيعة الفرقة من الناس ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد ومعنى واحد وقد غلب هذا الاسم على من يتوالى عَليًّا وأَهلَ بيته رضوان الله عليهم أجمعين حتى صار لهم اسماً خاصاً فإذا قيل فلان من الشيعة غرف أنه منهم وفي مذهب الشيعة كذا أي عندهم وأصل ذلك من المشايعة وهي المتابعة والمطاوعة قال الأَزهري والشَّيعةُ قوم يَهْوَوْنَ هَوى عترة النبي صلى الله عليه وسلم

98