التفكك الأسري وأثره في انحراف الشباب صالح بن خلفان بن محمد البراشدي

التفكك الأسري وأثره في انحراف الشباب

الجزء ١ · صفحة ٢٢

بعيدين عنها، وكانوا يرسلون لأمهم مبلغاً من المال كل شهر، ولما علم حل فقامت بهدم المقبرة واستخرجت جثة زوجها وفتحت بطنه واستخرجت الزوج بذلك حاول الاستيلاء عليه فلم يفلح، وقد عزم في يوم من الأيام أحشاءه ووضعتها في كيس من البلاستيك الأسود، وقامت بملء تجويف على السفر وبدلا من أن يودع زوجته بكلام طيب استولى على مالها قسراً، بطنه بالرمال والحصى والأسمنت المبلل ثم أعادته إلى المقبرة وقامت بإغلاقها فجن جنون الزوجة وحاولت استعادة النقود ولكن الزوج أصر على أخذه، بنفس الطريقة السابقة وتخلصت من أحشاء زوجها بإلقائها في القمامة، إلا وبدلا من رده لها ضربها ضربا مبرحاً، ومن هنا كان قرارها بقتل زوجها أن الرائحة الكريهة المنبعثة من المقبرة لم تتوقف بل استمرت وازدادت نفاذاً عندما يعود من سفره .. وعندما عاد بعد يومين استقبلته الزوجة كالعادة الوقت، وحين جاء أحد أبنائها لزيارتها لاحظ هذه الرائحة، ولما سألها وقد أخفت إحساسها بالحقد والغضب، وبعد تناوله طعام العشاء قدمت له عن مصدرها أخبرته أن الثلاجة تعطلت وفسدت اللحوم التي كانت فيها

،

كوباً من اللبن الدافئ كانت قد مزجته بسم الفئران، فتناول الزوج كوب اللبن وكان مرهقا كعادته عند عودته من السفر، فاستسلم للنوم، ولكن بعد فترة وجيزة وبعد أن بدأ مفعول السم، نهض الزوج وهو يتلوى من الألم، وأسرعت الزوجة بتقديم بعض المشروبات الساخنة له بدعوى أن ذلك سيسكن الآلام، إلا أن الألم استمر فعاودت وضع قارورة من الماء الساخن على بطنه، واستمرت توهمه بإمكانية علاجه بالمنزل وهو يعاني الألم المتقطع، وظل الزوج يعاني من آلام السم حتى انهار أخيراً ولم يعد يستطيع النهوض من مكانه، وتركته ثلاثة أيام كانت خلالها تغلق باب الحجرة عليه وتتركه بالساعات، ثم تعود للتأكد من موته وهو يعاني أمامها آلام الموت بالسم، كانت ترمقه بعين ملؤها الحقد والتشفي، ولم تضع الوقت خلال الأيام الثلاثة حيث قامت خلالها بنزع عدد كبير من بلاط الحمام وقامت بعمل حفرة عميقة واشترت كمية من الرمل والإسمنت والحصى استعدادا لعمل المقبرة وأخيراً مات الزوج، فحملته الزوجة إلى

مع

واستمرت الرائحة المنبعثة من المقبرة تقوى حتى اضطرت الزوجة إلى فتح النوافذ لتهوية الشقة، فانبعثت الرائحة إلى الجيران وتأذوا كثيراً فأخبروا رجال الشرطة، وعند تقصي رجال الشرطة أثر الرائحة اصطدموا بهذه المقبرة في الحمام .. فأمر الضابط بإزالة الرمل والحصى وسرعان ما وجدوا أنفسهم أمام جثة الزوج محنطا بالرمل والإسمنت والحصى .. اعترفت الزوجة اعترافاً تفصيليا بجريمتها، وبعد عام وبضعة أيام صدر الحكم بإعدام

القاتلة

(1)

ومن واقع تحليلنا لهذه الجريمة تتضح لنا مجموعة من الحقائق أهمها: 1 - إن الزوج لم يؤد أهم الحقوق التي افترضها الله تعالى عليه تجاه زوجته وهو المعاشرة بالمعروف والمعاملة بالإحسان، فكان ذلك سببا من

أسباب تفكك الأسرة وتمزقها ..

الحمام ووضعته في الحفرة التي أعدتها له وقامت بخلط الرمل والأسمنت 2 - انعدام حسن المعاشرة بين الزوجين يؤدي إلى تشرد الأولاد وابتعادهم والحصى ثم قامت بوضع كميات كبيرة من هذه الخلطة على جسده ..

بعد عدة أيام بدأت رائحة نتنة تنبعث من المقبرة لتعم الشقة ..

عن أبويهم

وفكرت الزوجة ماذا تفعل لتخرج من هذه الورطة، وهداها تفكيرها إلى (1) د. عبد الله غانم، مقبرة في الحمام، مجلة الأمن والحياة (171) 1417 هـ - المركز العربي للدراسات

الأمنية والتدريب - الرياض، ص

137 - 135

-39 -

38 -