التفكك الأسري وأثره في انحراف الشباب
الجزء ١ · صفحة ٣٤وكم من الفتيات انحرفن عن الطريق المستقيم حينما غفلت عنهن الرعاية الأسرية؟
وفي واقعنا المعاصر أدلة كثيرة على ما قلنا، فكم من القصص والحوادث التي نسمعها أو نشاهدها تكون الضحية فيها شاب مراهق أو شابة مراهقة. قصص يندى لها الجبين، وتتمزق لها الأكباد، وتبكي العين دماً، كل
ذلك يدلنا على ما وصلت إليه الأمة الإسلامية من الفساد والانحراف والغفلة وعدم الاكتراث
C
وفي هذا البحث لا أستطيع أن أذكر كل القضايا والحوادث في المجتمع الإسلامي، ولكنني سأقتصر على ذكر بعض الأمثلة، واللبيب العاقل يرى في المجتمع ما هو أشد وأنكى مما سنذكره. فنسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى مافيه الخير والصلاح في الدنيا والآخرة. وإليكم القصة التي تبين لنا أثر الغفلة الأسرية على الأولاد
قصة رجل رزقه الله تعالى المال والولد، وكان له ولد واحد ذكر، وكان يغدق عليه من الأموال الشئ الكثير، ويوفر له كل ما يطلبه، وحينما وصل الولد إلى سن المراهقة، أطلق الأب له الحرية ظنا منه بأن ابنه قد كبر وسيقوم بمهمة التربية بنفسه، وقد كان هذا الشاب يخرج من البيت كل صباح ومساء يقضي الدقائق والساعات مع رفقائه، وقد يعود إلى البيت الساعة الثانية عشر ليلاً أو بعدها. والأب في نومه لا يدري متى يعود الولد ومتى يخرج من البيت
نال
،
وهؤلاء الرفقاء ظن فيهم الولد الخير وهم في الحقيقة شياطين الإنس وفي يوم من الأيام عزم الأب على السفر إلى خارج البلاد، وترك لابنه الأموال التي يستعين بها فترة غيابه، ومرت الأيام ورفقاء السوء يتنقلون
بالولد من مقهى إلى مقهى ومن منتزة إلى منتزه إلى أن قضوا على ما عنده
من أموال. وأخيراً قال لهم: لقد جاء دوركم فقد نفذ ماعندي من مال قالوا له: نحن لا نملك شيئا ولكن ندلك على طريق تحصل منها على
المال.
قال: ماهي؟. قالوا له: اذهب واسرق بيت جيرانكم حينما يخرجون منه؟ فرفض، وعندما قالوا له إذا سرقنا نحن، فستكشف الشرطة أمرنا في أسرع وقت لقلة مافي أيدينا، وإذا سرقت أنت فلن يشك فيك أحد عندها وافق الشاب على فكرة شياطين الإنس. وعندما غادر الجيران بيتهم تسلق الشاب جدار البيت ودخل، وجعل يأخذ كل ما يقع تحت يديه. في هذه اللحظة نسي أن الله تعالى يراقبه، وإذا بطفل صغير ينظر إليه وهو يتسلق البيت فيذهب إلى أهله ويخبرهم وعندها يتصلون بالشرطة التي أتت، وجلس الجميع ينتظرون السارق. وما أن أطل السارق من النافذة حتى رأى رجال الشرطة ومن معهم ينتظرون. فدهش لذلك. وزادت دهشة رجال الشرطة والناس حينما رأوا أن السارق هو ابن فلان الغني وأخيراً وضع السارق في السجن
ومن خلال تحليلنا لهذه القصة الواقعية نستنتج ما يلي: السبب الرئيسي لانحراف الشاب وارتكاب جريمة السرقة هو عدم الرعاية الأسرية
2 - التربية الإسلامية لا تقتصر على مرحلة الطفولة وإنما تصاحب الأجيال حتى في مرحلة المراهقة
يجب على أولياء الأمور مراقبة أبنائهم بمعرفة أصحابهم في والمجتمع
المدرسة
-63 -
-17 -