ديوان ابن بحمان
الجزء ١ · صفحة ٣٢التقديم لديوان ابن بجمان.
60
في مجلس عمي سعيد، الذي يضم ممثلين عن عزابة كل القصور، ورغم هذا التنظيم المحكم إلا أن مزاب لحقه ما لحق كل القطر الجزائري من التخلف الفكري فظهرت في عوامهم البدع والخرافات بسبب موت العلماء الأعلام)، وتردّي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية عموما، ما جعل القلة الباقية من علمائهم تفكر في تنظيم رحلات فردية ثم منظمة للاغتراف وتحصيل العلوم من جربة ومصر وحتى من عُمان، ولما عادوا انكبوا على الإرشاد والتدريس، وفي بداية التقديم للديوان كلام كثير عن هذا. ذكر الشيخ إبراهيم بن بحمان في الديباجة التي تسبق بردته بأنه نظم قصيدته سبكا في قالب البردة التي هي للبوصيري، وقد اقتبس منها كثيرا كما أراد أن يضمنها الكثير من ذكر الله تعالى ومدح نبي الأمة محمد م ل ل ا لهو و لعل وحسب ما فهمت من كلامه أنه شغل بكثرة الدّعاوي ما عاقه عن نظمها حتى رأى في منامه صورة البيت الحرام
فتجددت همته وقام إلى نظمها كما كان من الدواعي إليها أنه لم يجد أحدا
الصالح من شيوخ الإباضية قد نظم في هذا الفنّ ولم يُشر إليه ولو إشارة عابرة.
- أن
من
سلفه
بعد قراءتي للقصيدة البديعة المحتوية على مائة وخمسة وستين بيتا (165)، وجدت أن الشيخ إبراهيم بن بحمان رحمه الله قد أثبت جدارته مرة أخرى حين تطرق للشعر الديني ولفن البردة في عصره، لذلك أفردت له هذه الصفحات للتعليق على بعض خصائص بردته وغيرها كثير نذكر منها: الشيخ بالفعل صاغ بردته في قالب بردة البوصيري، وقد أحسن سبكها وضمنها من أسماء الله الحسنى التّسع والتسعين اسما وسرد سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم من ميلاده إلى بعثته ومعجزاته ثم ذكر غزواته وبيته وأزواجه وبناته وأبدع في مدحه وذكر صفاته عليه أزكى الصلاة والتسليم ودعا نفسه إلى المبادرة بالتوبة وعدم القنوط، سائلا الله الصفح والغفران.
1. ينظر شهادة الشيخ بن بحمان في الديباجة التي تسبق قصيدته في رثاء مجموعة من علماء مزاب، الديوان، ص
180
61.
التقديم لديوان ابن بجمان - إن بردة الشيخ إبراهيم صارت متداولة في عصره ومصره (مزاب)، وإلى وقت قريب كانت تنشد مع المدائح الدينية بمناسبة المولد النبوي الشريف.
ليست
كثرة النسخ المخطوطة من بردة الشيخ على عهده فقد شاهدت بنفسي أزيد
من ثماني نسخ مخطوطة منها بالخزانة العامة بغرداية (1).
- تفرد الشيخ بنظمه بردة في ذلك العصر وفي تلك الظروف، ما يدلّ على عبقرية خارقة وهمة عالية قل نظيرها.
شوقه الكبير لرؤية بيت الله الحرام وزيارة قبر الرسول الكريم.
ضمنها (البردة) الشيخ كتابه مختصر المناسك ومهذب المسالك، وأخذها معه إلى الحج. التصدّي لشرحها بعد عودته من البقاع المقدّسة في كتاب مطوّل سماه "الجواهر الثمينية على المنظومة الميمية، وهذا بعد إلحاح من بعض إخوانه العزابة ومن الطلبة (إروان)، فلولا أنها لاقت استحسانا كبيرا لما ألحوا عليه وبالغوا في ذلك حتى نزل عند رغبتهم، والذهنية المصعبية البربرية ليست من السهولة بمكان أن تقبل كلّ شيء يقال لها لو لم يكن مرتقيا بنفسه إلى الأدب الذي تستسيغه الآذان وتطمئن إليه القلوب.
بطاقة المخطوط:
توجد مجموع مؤلّفات الشيخ إبراهيم بن بحمان موزعة على الشكل التالي: قسم بخزانة الشيخ الحاج محمد بن يوسف ببانو المتواجدة بمكتبة الحاج صالح لعلي ببني يسجن، وقسم بمكتبة الحاج صالح لعلي نفسه، وقسم ثالث بمكتبة الاستقامة ببني يسجن، وأجزاء أخرى بالخزانة العامة بمؤسسة الشيخ عمي سعيد بغرداية وكتاب بمكتبة القطب ببني يسجن، تلاحظ بذلك تمركز أغلبها ببني يسجن
مسقط رأسه، وكلّها بخط يده وعليها توقيعات تشير إلى ذلك وتأكد عليه:
1. ينظر فهرس مخطوطات الخزانة العامة، مؤسسة الشيخ علي سعيد، غرداية، باب المديح، ص 263 وما بعدها. 2. لاحظ هجاءه لقومه في داليته من الديوان.