ديوان ابن بحمان: الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي المتوفى سنة 1232هـ/1817م إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي

ديوان ابن بحمان

الجزء ١ · صفحة ٤

لمؤلف

إهداء

إلى روح الشيخ الحاج إبراهيم بن بحمان _ رحمه الله_ في عليائها.

إلى من يعجز اللسان

عن

شكرها ويقصر البيان عن الوفاء بحقها إلى أغلى

ما في الوجود، إلى من فرشت لي الطريق المستقيم بعطفها وبدعواتها طول هاته السنين أمي العزيزة _ حفظها الله و أمد في عمرها. إلى من كان عونا لي مذ وعيت على الدنيا إلى الذي عمل من أجلي وشقى وتسلح في الحياة بالعزيمة والرضى وما ضاق بالحياة ذرعا وما شكى، إلى منير دربي ورمز افتخاري ومحل ثقتي و مثالي الأعلى

إلى الذي دلني على العلم وحثني عليه، أبي العزيز حفظه الله وأطال في عمره_ لا يفوتني وأنا أخط هذه السطور دون أن أُحيي زوجتي الغالية

التي تخلت عن ملاذ الحياة وصبرت من أجلي وعانت حتى ترى هذه الثمرة اليانعة ولطالما غمرتني بالأمل كلما نال مني الإرهاق أو تسلل إلي الملل. إلى كل طالب علم يسعى في ذلك إلى نيل رضا الله تبارك وتعالى. والى كل باحث عن الحقيقة الناصعة وناشر لكلمات الحق الساطعة. إلى كل مخلص ساعدني على إنجاز هذا العمل المتواضع …

يحي بن بهوک

التقديم لديوان ابن بجمان - اختيار الموضوع:

5 -

إن الحديث عن التراث حديث عن مجد الأمة العريق، وحديث عن حضارة أنتجتها عقول أجيال عبر كثير من الاجتهادات الإنسانية الصائبة والخيرة، والتي استطاع فيها أبناء الأمة أن يقدموا كلّ خدمة جليلة ومكرمة خالدة، ونتاج إنساني نافع، أسهم في صنعها الذوق الفنّي الرفيع. ولما أدركت فئة خيرة من أبناء هذه الأمة حقيقة الحفاظ على التراث، سارعت إلى إعادته صفحة مشرقة من صفحات الحضارة الإسلامية، ليغترف منه شباب الأمة دروسا وقيما رائعة

لقد امتاز الكثير من العلماء المسلمين الذين شيدوا الحضارة الإسلامية بخاصية فريدة وهي خاصية الموسوعية، فلم يكن الواحد منهم عالما متخصصا في فن واحد أو في فرع واحد من فروع العلم والمعرفة بل كان موسوعيا يعرف معظم ما انتهى إليه العلم في معظم التخصصات ولعل ما يميز هذا الديوان هو اشتغال صاحبه بمناصب مهمة واطلاعه على أهم علم وهو علم التأريخ الذي صار في العصر الحديث يحتل مكانة عالية بين العلوم، بل ويأتي في الصدارة بين العلوم من حيث الاهتمام به وبمؤلفاته، حتى صار يطلق على العصر الحديث بعصر التاريخ وإلى ما قبل الحرب العالمية الأولى كانت المؤلفات في التاريخ وما يتصل به من تراجم وقصص تاريخي وآثار وغيرها من فروع المعرفة التأريخية تُكوّن خمس المكتبة العالمية.

إن هذا الاهتمام بالتاريخ لم يأت من فراغ فالإنسان عبر تاريخه الطويل مرتبط أشد الارتباط بجذور تاريخية في كل جوانب حياته المختلفة وما المرحلة التي يعيشها إلا إحدى حلقات السلسلة التاريخية التي ترتبط بسلسلة تاريخية طويلة وعميقة الجذور، فالإنسان تاريخي بجوهره، وطبعه ذلك أن وعي الإنسان التأريخي يبدأ منذ إدراكه لنفسه وشعوره بإنسانيته وبإحساسه لما له في ماضيه من رصيد تاريخي.