ديوان ابن بحمان: الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي المتوفى سنة 1232هـ/1817م إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي

ديوان ابن بحمان

الجزء ١ · صفحة ٥

التقديم لديوان ابن بجمان

6

لذلك فقد اهتم الشيخ ابن بحمان بتسجيل مختلف الأحداث التاريخية في عهده

هنا

بأسلوب شعري وأدبي فني، حتى ينقل لنا ما استطاع من وقائع عصره ومصره، فنعرفها ونعمل على الأخذ بما يفيدنا منها لإصلاح أمور معاشنا ومعادنا، ومن فهو موسوعة مصغرة في مختلف الأغراض الشعرية في كثير من المناسبات المهمة. إن هذا العمل هو في الأصل مذكرتي المقدَّمة لنيل درجة الماجستير من كلية الآداب واللغات بجامعة الجزائر في تخصص تحقيق المخطوطات، وقبلها كنت عزمت على تحقيق الرّحلة الحجازية للشيخ إبراهيم بن بحمان بن أبي محمد بن عبد الله بن عبد العزيز الثّميني اليسجني المصعبي صاحب الديوان المتوفى سنة 1272 هـ/1817 م، لما أحبه في أدب الرحلة من سبر للأغوار واستنطاق للمعالم والأمكنة، ومن الوقوف على المسالك والأقوام والجماعات واستنباط التعاليق المختلفة ....

ولما اتصلت بأستاذي المشرف على البحث الدكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام وعرضت عليه الموضوع اقترح علي تحقيق الديوان كله حتى يرقى العمل إلى المستوى المطلوب ولأقف على شعر الشيخ وأدبه وعصره ومصره، ذلك لأنّ الشيخ عاش في فترة لم يُؤَرّخ لها كثيرا، لا في عواصم الجزائر ولا في حواضرها فناهيك عن صحاريها كما ويعد شعره التأريخ الفعلي لمنطقة مزاب خلال تلك الفترة من الزمن ..

وبعد

أخذ ورد اقتنعت برأيه بعد أن زال تردُّدي خوف أن يستغرق العمل فترة طويلة من الزمن، وبذلك عدلت إلى تحقيق الديوان والحمد لله.

كله

أما عنوان الديوان فهو من اقتراحي، فبعد أن جمعت كل الآثار الشعرية للشاعر اقترحت عليها أولاً عنوانًا من وضعي وهو: وُجد" وأسى" لما يحمله في نظري من دلالات كثيرة، أما الوُجد فهو من وُلُوعه بشيوخه وأصدقائه وابنه الغائب .. ، بينما كان الأسى من سوء معاملة قومه له وبإبعادهم لابنه عنه، ومن وفاة وكذا تبدل أحوال مجتمعه … ، وقد عنونت به مذكرتي لنيل درجة الماجستير.

أمه

وشيوخه،

7

التقديم لديوان ابن بجمان لكني بعد ذلك عدلت إلى العنوان الموضوع الآن وهو: "ديوان ابن بحمان" لشهرة

هذا العالم بهذا الاسم، فقد كان يُمضي كل أعماله بهذا الاسم فعرفت أنه الأحب إليه فوضعته، وحتى لا يتوهم القارئ بأن العنوان السابق وجد وأسى من وضع الشيخ

صاحب الديوان، ثم لأحفظ اسم الشاعر في الذاكرة فيتميز به عن غيره من أقرانه. إن لكل بحث _مهما صغر فائدته العلمية التي لا تحتاج إلى مُبرّر، ولكنه لا مانع من ذكر بعض الأسباب التي دفعتني إلى اختيار هذا الموضوع. لقد كنت وأنا لا زلت طالبا معجبا بالشعر والشعراء متذوقا له حافظ لما يعجبني ويشدّ عقلي وقلبي منه، وقد زاد بي الشوق إلى البحث في التراث وفي زوايا التاريخ، انتسابي إلى منطقة غنيّة بتراثها حاضرة بتاريخها وشعرائها وأدبائها … وهي وادي مزاب.

وحين عُرض علي شعر صاحب الديوان وقرأته لأوّل وهلة أحسست بقربه مني ومن عصرنا الحاضر ولعلك ستلاحظ في قصائد شكوى الزمان والحال ذلك النقد الصريح لأحوال زمانه وكأنه حي بين أظهرنا، كما أردت أن أضم قلم صاحب الديوان إلى أقلام شعراء الجزائر الموهوبين على قلتهم في عصره، ذلك لأن العهد العثماني بالجزائر يبقى من الفترات المغمورة التي لم يؤرّخ لها كثيرا كما سبق وأشرت، وهي من ثُمَّ فرصة لتسليط الضوء على بعض أحداثها التي شارك في صنعها الشيخ إبراهيم بن بحمان بقلمه البسيط من مسقط رأسه بني يسجن بمزاب. كما كانت مناسبة مهمة للتقرب من مخطوطات المنطقة ونفض بعض الغبار عنها، والتي لطالما تاقت إلى أيدي الباحثين ليفضّوا مكنوناتها، ويخرجوا ما استطاعوا منها ليرى النور، وينال نصيبه من الدراسة والتحقيق.

وقد قدمت مذكرتي للمناقشة إلى كلية الآداب واللغات بجامعة الجزائر في بداية سبتمبر 2005 م، ونوقشت بتاريخ الثلاثاء 24 رمضان 1427 هـ الموافق لـ 17 من أكتوبر 2007 م بتقدير حسن وإيمانا مني بضرورة تعريف الخلف بتاريخ السلف فإنّي