ديوان ابن بحمان: الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي المتوفى سنة 1232هـ/1817م إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي

ديوان ابن بحمان

الجزء ١ · صفحة ٤٨

ديوان بن بجمان.

92

ديوان بن محمان -

93

النَّبيه المُعَظْمِ التَّقِيِّ المَاهِرِ الزَّكِي الطَّاهِرِ، الكاشِفَ النَّقَابَ عَن وُجُوهِ غَانِيَاتِ فَدَا فَعتُهَا مِرَارًا عَن ذَلِكَ عَلَى مَمَرِّ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ، لِرَفضي التَّعَلَّمَ فِي زَمَانِهِ، المعاني، المزيلِ الأَستَارَ عَن عَرَائِسِ الْمَبَانِي (1)، حَامِي الحقيقة، رَافِعُ لِوَاءِ الطَّرِيقَة، شَيخُنَا وَهَجرِي ذَلِكَ فِي وَقتِ أَوَانِهِ، وَعُرُوضِ سَحَائِبِ الأَشْغَالِ لِحِسمِي، وَمُرَادَفَةِ وأَستَاذُنَا وَجِلدَةُ مَا بَينَ عُيُونَنَا يُوسُفُ ضِيَاءُ الدِّينِ ابْنُ الشَّيخِ مُحَمَّدٍ مُنِيرِ العَالَمِينَ، الكُرُوبِ مِن كِلاَ الجَانِبَينِ بِقَلبِي، حَتَّى تَلَفْظتُ بِأَبَيَاتِ شَرِيفَة فِي حَقٍّ أُسْتَاذِنَا رعَاهُ الله تَعَالَى وَأَدَامَ بَقَاهُ، وَمِن بَوَائِقِ الدَّهْرِ وَصُرُوفِهِ وَقَاهُ، سَلَامٌ عَلَيْكَ وَعَلَى الجَلِيلِ فَقُلْتُ تَرغِيبًا فِي الثَّوَابِ الجَزِيلِ (1).

أبنائك العظام، وتلاميذكَ الكِرَامِ، وَعَلَى جَمِيعِ الإخوَانِ وَالأَهلِ وَالوِلدَانِ، مِن تلميذكَ بالواسطة (2) الحاج بن بحمان المشوقِ إِلَيْكُم عَلَى طُولِ الأَزمَانِ.

مال 1 فَمَا يَكُ مِن مَجدِ أَتَوهُ فَإِنَّمَا تَوَارَتَهُ أَكَابِرٌ عَن أَكابر

(3)

2 فَهَل تُنبتُ النَّحيلُ إِلا ثَمَارَهَا وَهَل تُعْرَس الخَضَرا بِغَيرِ العَنَاصِر 3 فَلَو غَايَةٌ كَانت لِمَحدِهِمُ العُلَى أَتيتُ بِهَا نَظمًا فَرِيدَ الجَوَاهِرِ.4 عَلَى رَغمِ أَنفِ حَاسِدٍ ذِي عَدَاوَةٍ عَلَى مَنهَجِ لَهُم شَرِيف المَآثِرِ.5 وَلَكِنَّهُ لَالاً، فَفِيمَا تَلُوتُهُ وَفِيمَا سَأَتْلُوهُ شِفَاءُ الضَّمائر هَذَا وَإِنْ كِتَابَكَ الأَثِيرَ بَارَكَ اللهُ فيكَ، وَصَلَنَا وَسَرَّنَا مَا قُلتَ فِيهِ مِن بَرَكَةِ المذهَبِ الأَسنَى وَالطَّرِيقَةِ الحُسنَى سُرُورًا عَظِيمًا، فَحَمِدَنَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى ذَلِكَ حمدًا حَسِيمًا، وَصَادَفَنِي وَأَنِّي مَشغُولُ البَالِ بِإِحَاطَةِ أَنوَاعِ الهُمُومِ بِفكرِي وَاختِلاَلِ الحَالِ، (3) ثُمَّ أَلْجَأَنِي مَعَ هَذَا تَبَارِيحُ الجَوَى وَالأَشْجَانِ، إِلَى مُكَافَأَةِ نِعْمَةِ شيخنَا وَنَحرِيرِنَا وَلَو بِاللَّسَانِ، فَلَم أَزَلَ أُحَدِّثُ نَفْسِي بِهَا فِي الْيَقَظَةِ وَالْمَنَامِ،

5

1 - كثيرا ما تتردد هذه العبارات أو مثيلاتها في ديباجات الرسائل وهي من خصائص ذلك العصر في النثر والشعر.

2 - نسب الشيخ نفسه إلى هذا العالم لأنه تعلّم على يد تلميذه الشيخ "عمي يحي"، فصار بذلك تلميذ تلميذه أو تلميذه بالواسطة"، وهي نسبة تشريف وإجلال لمكانته العلمية والدينية. 3 - استعمل المنطق للبرهان على نسبة ما يقول إلى ممدوحه 4 - هذا دليل على أن هذه القصيدة هي جواب لمكتوب من "نزيل جربة".

هنا تصريح آخر بصعوبة ما كان يلاقيه مع قومه من التعنّت والأذى وإلا فما ضرورة التصريح بكل هذه الضوائق، لولا أنه يريد التنفيس عن نفسه بمداد قلمه وليشاركه غيره هَمَّه ويُخفِّف عنه غربته في قومه.

1 رَعَى اللَّهُ أَنجمًا لَنَا بِالمَشَارِقِ (2) وَأَسعَدَ أَفَلَاكَ العُلَا وَالشَّوَارِقِ 2. وَأَكمَلَ نُورَهَا وَأَعْلَى بُرُوجَهَا وَأَشْرَفَ قَدرَهَا عَلَى كُلِّ شَاهِق.3 وَزَادَ لَهَا فَخرًا وَمَجِدًا وَأَخلَدَا حَمَاهَا بِكُلِّ سَاعَةِ عَن طَوَارِقِ.4 فَلَلَّهِ مِن بَدرٍ مُنِيرٍ فَمُدْ بَدَا بِشَرِقِ لَنَا أَخفَى سَنَاهُ البَوَارِق 5. وَأَشرق وجه الأرضِ غَرَبًا وَمَشرِفًا بِنُورِ ضياء الدين، حبر موافق 6. عنيتُ بِذَا شَيخَ الجَمَاعَةِ يُوسُف (3) سَلِيلُ مُحَمَّدٍ كَرِيمُ الخَلائِق 7. حَدِيدٌ فُؤَادُهُ فَصِيحٌ لِسَانُهُ رَحِيبٌ، رَبِيطُ الجَاشِ عِندَ العَوَائقِ عتيق مُبَرَّعَ إِمَامٌ سَمَيدَعُ حَلِيمٌ وَقُورٌ للوليد الدُّرَادِقِ (4) 9 أيا يُوسُفُ الصدِّيقُ بِلتَ المَكَارِمَا وَحُزتَ المَعَالِي بارتقاءِ السُرَادِق (5).10. أيا حَامِيَ الدِّمَارِ حَقًّا حَقِيقَةً أَيَا قَاضي القضاة عندَ الدَّقائق (6)

8

استان

1 - نظمه الشعر مكافأة وطلبا للثواب الجزيل باب في الشعر معروف على غرار الناظمين في فن "البردة" في مدح الرسول، كذلك حال شاعرنا له قصيدة في المديح سيأتي ذكرها في مكانها من الديوان.

2 - المشارق: يقصد جزيرة جربة بتونس كونها تقع شرق الجزائر وبها نزل الممدوح للإقامة منذ زمن. 3 - هو الشيخ يوسف بن محمد المصعبي المليكي نزيل جربة " سبق التعريف به.

4 - الدرادق: الصبيان الصغار، يُقال: ولدان دَردَقٌ ودَرادِقُ، وأصله للغنم اللسان، ج 10، حرف القاف، فصل الدال، ص 94

5 - السرادق: ما يُمد فوق صحن البيت من بناء، ج: سرادقات اللسان، ج 10، حرف القاف، فصل السين، ص 151. 6 - هنا تأكيد لما قيل عن سيرة الممدوح من الاستماتة في الدفاع عن الحق وتوليه منصب القضاء.