في رحاب القرآن - مهرجان ختم تفسير القرآن
الجزء ١ · صفحة ٦هذه القيم ومن المعروف ان حركة جمعية العلماء كان تأسيسها في ماي 1931 رد فعل عملي لمواجهة نوايا الاستعمار الفرنسي لفرنسة الجزائر بمناسبة الأعياد المائوية للاحتلال في الحملات التي أطلق عليها الغزو الفكري فكانت مقالات الشيخ بيوض في هذه الاثناء من أبرز ما كتب ونشير هنا بصفة خاصة الى ذلك المقال الذي صدر بجريدة «المغرب» اليقظانية في 23 - 12 - 1930 تحت عنوان «عبرة وذكرى في الازمة الوزارية الفرنسية الجديدة) والمقال كله تنديد بالمتفرنجين والملاحدة، وهواة المدنية الغربية أولئك الذين يسبحون بحمد أوربا على حد تعبير الشيخ بيوض وهو تقديس أدى المزري بأوربا ومدنيتها، فانكروا بذلك شخصيتهم، ونسبوا الى الاسلام والعروبة كل نقيصة وعار ويقول ان الكثير من هذه الأفكار انما هو من ترويج
بهم
الى التعلق
أعداء الاسلام من المستعمرين حتى يرسخ مدلولها في قلوبهم فيعتقدون أنهم لم يخلقوا الا الاستعباد ولقد وقف «ديبارميه» المؤرخ الفرنسي المعروف أمام هذا المقال طويلا، ونبه الى الكلمة يسبحون بحمد أوربا وعد هذا المقال بمثابة دعوة صريحة من كاتبها للمسلمين الجزائريين ليحولوا وجوههم عن الافق الغربي الى الأفق المشرقي، وذهب الى أن هذا المقال انما هو أثر من أثار التطور الفكري الذي صحب الحركة الاصلاحية الجزائرية على عتبة الثلاثينيات ردا على «الغزو الفكري» والواقع أن مقالات الشيخ بيوض في هذه الفترة لا تخرج عن هذا الاطار وخلاصتها دعوة الى الوحدة الوطنية، وتمسك بالمقومات الشخصية، واستنفار عام من أجل مستقبل أفضل في اطار الدين الاسلامى واللغة العربية لغة القرآن الكريم ولم يكن بصره متعلقا بما يجري داخل الوطن وحده، وانما كان يشارك في احداث العالم الاسلامي مشاركة عملية اذا دعاه الامر الى ذلك
ومن ذلك مقالاته الكثيرة التي كتبها عندما نشب الخلاف بين الزعيمين الاسلاميين «سليمان الباروني (الليبي) وشكيب ارسلان (السوري ودعاهما بكل حرارة ونزاهة الى التصالح، لان خلافها لا يلحقهما وحدهما وانما يلحق الامة الاسلامية قاطبة اذ هي في حاجة للتضامن والتعاون لتقف أمام عدوها المشترك ومن أهم المؤسسات التي أشرف عليها الشيخ بيوض جمعية «الحياة» التي أسسها في سنة 1937 بعد صراع عنيف مع السلطات الاستعمارية التي رفضت اعطاءه الرخصة،
وقد استطاعت هذه الجمعية الخيرية ان تحمل على اكتافها عبء تكاليف التعليم بكل مستوياته الابتدائي الذي تمثله مدرسة الحياة، والثانوي الذي يمثله معهد الحياة، هذا الى جانب المؤسسات التي تتبعها كالكشافة والنادي، والمكتبة التي تعد من خيرة المكتبات الموجودة بالقطر الجزائري لما تشتمل عليه من كنوز المعرفة ولا سيما في الدراسات الاسلامية والادب العربي
و
ولم يقتصر نشاط الشيخ بيوض على الميدانين الاجتماعي والثقافي وحدهما بل توجه بعد الحرب العالمية الثانية، وبعد أن فرضت عليه الاقامة الجبرية ابانها «بالقرارة» لا يبرحها، توجه تحت تأثير الالحاح الشعبي بوادي ميزاب الى أن يكون ممثله في المجلس الجزائري فانتخب بالاغلبية الساحقة، وكان الصوت المدوي الذي طالما دافع عن المؤسسات العربية والاسلامية في الجزائر لا سيما في الجنوب، وبعد اندلاع الحرب التحريرية أصر على البقاء داخل القطر الجزائري رغم التهديد الاستعماري، ايمانا منه بأن الكفاح لا يقتصر على رفع السلاح وحده، وانما يتكامل ببناء النفوس واعدادها لتحمل الرسالة في المستقبل، وكانت مشاركته عملية فعالة واتصالاته مع قادة جيش وجبهة التحرير مستمرة طوال الفترة التحريرية، وموقفه التاريخي ابان مؤامرة فصل الصحراء عن الشمال يعرفه المتتبعون لتطورات الاحداث انئذ ولعل الامانة | التاريخية، والوفاء للعاملين ستدفع بعض النزهاء ذات يوم لاظهار هذه الجوانب التي يجهلها الكثيرون وتقديرا لكفاءته ووظيفته أسندت اليه مهمة الشؤون الثقافية في الحكومة الانتقالية من مارس الى سبتمبر من سنة 1962 وقد استمر الشيخ بيوض في خدمة العربية والاسلام يتفان عظيم ولم يفت في عضده ما لاقاه من طرف بعض الطغاة والمستبدين أيام الحكم الاستعماري، ولا ما من اهانة وسجن قبل جوان 1965 من طرف الذين لا يقدرون قيمة العلم وذويه وقد كان الشيخ بيوض يتقبل كل ذلك بصدر رحب، وبايمان راسخ، وثبات لا يتزعزع وأحسب أنه قد خفف عن نفسه ما وجده من تكريم شعبي ورسمي له ابان الحفل الذي أقيم له بمناسبة ختمه تفسير القرآن الكريم في فيفري الماضي وأحسب أيضا أن برقية تعزية السيد رئيس الجمهورية، وحضور الوزراء
لحقه
_11_
- 10 -