سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

إلى المال ليعول به عائلته البعيدة عنه (1) وولده المريض مرضا مزمنا وعلاج صحته بعد أن داهمه المرض ومنعه من تناول أطعمة وأشربة كان يتعاطاها بدون قيود. وكان الباروني قد جرب حياة الرفاه الاقتصادي والنيابة في البرلمان وما فيها من امتيازات وكرامة. وها هو الآن يعيش في فقر مدقع رغم استقبالاته العديدة ومحيطه الاجتماعي الذي يتطلب منه فاخر اللباس والأثاث والطعام

والظهور بمظهر العظماء.

بين أطلال تاهرت

زار الباروني مدينة تاهرت القديمة ووقف على أطلالها، وهي عاصمة بني رستم حيث حكمت الأسرة الرستمية ابتداء من عبد الرحمن الذي تذهب بعض الروايات إلى أنه فارسي أصبح من موالي العرب. وتاهرت تسمى أيضا عاصمة الأئمة لأن الحاكم فيها كان يلقب بالإمام وليس الخليفة أو السلطان أو الأمير. فكان منظرها يثير العبرة ويدعو إلى التذكر عند الباروني الذي يعرف أن حكم الأئمة كان يمتد منها إلى قبيلته نفوسة. ومن ثمة سماها مدينة الأجداد.

ومهما يكن من أمر فإنه وصف أطلال تاهرت وصفا حيا وذكر ما خصها به المؤرخون وبعض الأدباء والشعراء الذين نبغوا فيها أو انتسبوا إليها، بمن فيهم بعض أعيان المالكية. ومما يذكر بهذا الصدد أن تاهرت (تيهرت) كانت تسمى تاقدامت أيضا، وقد استعمل الأمير عبد القادر خلال مقاومته للفرنسيين هذا الاسم كما اتخذها عاصمة لملكه بدل مدينة معسكر، وضرب بها العملة.

يقع كتاب الأزهار الرياضية الذي خصصه الباروني للدولة الرستمية في ثلاثة أجزاء، ولكن المطبوع المتداول منه هو الجزء الثاني فقط. وهو في الحقيقة كما قال المصراتي - جزء خاص بتاهرت، يتناول نظمها وأئمتها وأطلالها

(1) كانت عائلته مقيمة عند أخيه يحي الباروني في طرابلس.