الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٤الرخص في الدخول هنا وهناك حتى أننا لم نعرف ما ذا اختار منها غير العراق التي حصل منها على التابعية (الجنسية) بعد إقامة دامت خمس سنوات. ومع ذلك فقد فتحت عليه السماء فكانت مدرارا، وشعر بالأمل ونبض الحياة من جديد
تأمل يا أبا اليقظان وانظر تجد ذا البؤس في جنب الملوك فليس المال للإجلال كاف ويكفي للعلا حسن السلوك وسبحان الذي خلق البرايا على حِكَم تَجِلُّ عن الشكوك
وأضاف إلى هذا أبياتا يمدح فيها المال الذي يقود إلى سلم الجاه والمجد والسؤدد، متسائلا كيف تجتمع الفضيلة والبؤس في شخص واحد منها البيت
التالي:
إن في الفقر شرورا ليس تحصيها شفاه)
ويمكن أن نعد هذا رأيا صادرا من تاجر نهم باحث عن الثروة والمال. غير أن للباروني مبررا في لعن الفقر، ففي الفترة الأولى من حياته كان يقوم على تعاطي المشاريع التجارية، ولا ندري كيف مالت كفته إلى السياسة والحياة العسكرية وخدمة الدولة العثمانية في برلمانها بينما عدد من الليبيين كانوا ثائرين على نظامها قبليا واجتماعيا وعندما أنشأ المطبعة البارونية وجريدة الأسد الإسلامي في مصر كان في حاجة إلى رأس مال يعيش منه ويبني به مشاريع تجارية. ثم قاسى الكثير من شظف العيش رغم هذه المحاولات للخروج من دائرة
الفقر.
وبعد الحرب العالمية الأولى وسيطرة الإيطاليين على مقاليد السلطة في بلاده أصبح لاجئا في بلدين لا ثالث لهما هما مسقط والعراق. وكان في حاجة
(1) أبو اليقظان، الباروني، ج 102/ 2.
-99 -