سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

ورغم انشغاله بمهام الوزارة العُمانية والقضايا العربية والإسلامية إلا أنه لم ينقطع عن متابعة وطنه وتتبع أخباره ولم يتوقف عن متابعة أخبار وحوادث العالم العربي والإسلامي وردة فعلهما عما يجري في طرابلس الغرب وبرقة من أعمال لا تمت إلى الإنسانية بصلة فاتصل بالصحف العربية في العراق والشام ومصر والجزائر وتونس وزودها بمقالاته النارية التي تدحض مزاعم وافتراءات المحتلين الإيطاليين وممارساتهم اللإنسانية بحق المواطنين الليبيين.

ولما علم سليمان الباروني رئيس وزارة عُمان أن إيطاليا قد عزمت على نقض القانون الأساسي للقطر الطرابلسي الصادر في شهر يونيو 1919 م والذي وضعت مواده بالاتفاق بين المجاهدين الطرابلسيين والهيئة العسكرية الإيطالية وصدقه مجلس الوزراء ومجلس النواب والأعيان وجلالة ملك إيطاليا ورضيته الأمة الإيطالية جمعاء وحبذته الأمم الشرقية والغربية بما اعترف به من حقوق للطرابلسيين الذين قابلوه بالوفاء للعهد الذي قطعوه على أنفسهم بالتمسك بنصوصه والعمل بما جاء فيه؛ بعث إلى دكتاتور إيطاليا السنيور موسوليني برسالة مطولة نقتطف منها الفقرات التالية -: ونحن ما كنا نحارب إيطاليا لمجرد بغض فيها أو لعداوة نضمرها لها أو لطمع في درهم واحد من خزائنها أو في منصب من مجالسها بل لمحافظة بعض حقوق ورثناها عن أباءنا فدافعنا عنها لنورثها أبناءنا مسجلة في عهد مسطور، وها هي أوراق وسجلات أسلافك الوزراء بين يديك فراجعها فلا تجد أسماءنا إلا في دفاتر الوقائع والمعارك أما دفاتر

المالية والهدايا الثمينة والمطالب الشخصية فلا تجد لنا ولا فخر أثراً ولا ذكراً أما ما يترنم به غواة الاستعمار من أن إيطاليا لم تعتد على الطرابلسيين وإنما عادت إلى بلاد أباءها الأقدمين الذين أبقوا أثارهم دالة عليهم فقول لا يقبله سليم العقل ولا ينطبق على شيء من التاريخ الحقيقي فإن بلاد الإيطاليين منذ عرفوا إيطاليا المعلومة بحدودها في كتب الجغرافيا وراء البحر الأبيض ما اجتازوا هذا

-17 -