سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

البحر إلا غازين أو مسترزقين كما أتوا إلى تونس والجزائر وغيرها وكما أتى العرب إلى قطانيا وسيركوزه وبليرمو وميسينا وغيرها من بلاد إيطاليا التي ملكوها قروناً من الدهر فهل لهم أن يقولوا الآن: تلك بلاد آبائنا وأجدادنا وقد أتى طرابلس من غير الإيطاليين كثيرون كالمصريين والحجازيين والسوريين والترك وعادوا عنها أو احتلوها مدة بعد حروب طاحنة ثم بارحوها فهل لهم أن يدعوا كلهم أنها بلاد أجدادهم؟ ولو التفتت دولتكم التفافة خفيفة إلى الوراء لرأيتم أن راية إيطاليا كانت قبل خمسة وعشرون عاماً فقط مرفوعة فوق أسوار مرزق في فزان وفوق قصور غات وغدامس على حدود السودان الغربي) فما بالها رجعت في أول الحرب العامة متقهقرة إلى أن أوقفها البحر فانحصرت داخل أسوار طرابلس وزوارة والخمس تاركة وراءها كل عزيز لديها من مال وسلاح ورجال أليس أولئك المتقهقرون هم عينهم الفاشستيون الآن ومنهم دولتكم؟ أم الفاشستية نزلت ومعها رجالها من السماء؟ لا لا وشرفك … فالإنصاف الإنصاف والنظر النظر إلى المستقبل ببصائر لا تغفل عن الماضي فإن التاريخ يعيد نفسه كما قيل وقد قال الشاعر العربي:

ما أنت أول سار غره القمر ورائد أعجبته خضرة الدمن

أيها الوزير الخطير إنك قد أعليت شأن الأمة الإيطالية وأحييت مجدها وألبستها تاج الفخار وخلدت لنفسك ذكراً لا ينسى فلا تجعل نقض القانون الأساسي الطرابلسي نقطة سوداء بين أسطر تاريخك الذهبية، وفي الختام تقبل احترام ابن العزيزة طرابلس الغرب (1).

إن المتتبع لآثار الباروني ومقالاته الصحفية في جرائد ومجلات المشرق العربي والمغرب العربي ليقف عاجزاً عن حصرها بحكم كثرتها وتنوعها وتوزيعها

(1)

جريدة الشورى عدد 136، القاهرة الخمس 30 ذي الحجة - 1345 هـ، " من الأستاذ الباروني إلى السنيور موسوليني " ص. أنظر الملحق رقم (1)

- TY-