الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٠لا يخفى عليكم أن التاريخ هو حياة الأمم وسجل اعمالها الخالدة التي يقتفي أثره أبناء الأمة وللشعب الطرابلسي البرقاوي من جلائل الأعمال في حروبه مع الدولة الإيطالية ما يكتب بحروف من الذهب، وأن من أكبر العار أن تبقى تلك الأعمال الجليلة في طي الكتمان وتتناسى مع مرور الزمن، ثم يطلب منه مد اللجنة بنبذة عن تاريخ جهاده وعن معلوماته عن الصلح الذي جرى في سواني بني آدم. وقد رد الباروني على السعداوي باعتذاره عن تقديم أية معلومات بسبب عدم امتلاكه في الوقت الحاضر للأوراق والوثائق الخاصة بسير الجهاد، ومفاوضات الصلح حيث تركها في ليبيا ويقول أنه يخاف مخالفة الحقيقة إذا اعتمد على الذاكرة والتخمين (1).
لكنه ظل متابعاً للصحف العربية التي نشرت أخبار الجهاد وقام بتصحيح ما ورد فيها من أخطاء ويتضح ذلك من خلال رسالة بعث بها أبو القاسم سعيد يحي الباروني إلى عمر فائق شنيب يشير فيها إلى أن الباروني مقيم ببغداد وكتب تصحيح وبيان في جريدة المقطم حول ما نشره اليوزباشي محمد إبراهيم لطفي المصري في جريدة الجهاد المصرية تحت عنوان طرابلس الغرب وبرقة صفحة بطولة خالدة. كما تشير الرسالة إلى مساعيه لدى السلطات الفرنسية من أجل نقل عائلته إلى تونس أو الجزائر لقربهما من الوطن ورد السلطات الفرنسية بعدم القبول (2).
ولكن سليمان الباروني كان على اتصال مستمر بزعماء الجهاد في بلاد الشام ومصر وظل متابعاً لمجريات الأحداث في بلاده فعندما أصدر الشيخ الطاهر الزاوي كتابه " عمر المختار الحلقة الأخيرة من الجهاد الوطني في
(1) نص خطاب سليمان الباروني إلى بشير السعداوي بتاريخ 15 شباط (فبراير (1931 م، في كتاب تيسير بن موسى، كفاح الليبيين السياسي في بلاد الشام 1925 - 1950 م، طرابلس مركز جهاد الليبيين ضد الغزو الإيطالي، 1983 م، ص 4847. أنظر الملحق رقم (7). (1) المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية بطرابلس، شعبة الوثائق والمخطوطات، ملف شكري فيصل رقم (14) نص رسالة أبو القاسم سعيد يحي الباروني إلى عمر شنيب بتاريخ 26 شعبان 1355 هـ الموافق 11 نوفمبر
1936 م.
1170 -