الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٧وقد ساهمت عوامل نشأته وتعليمه الديني ومطالعاته اليومية وجهاده
بالسيف والقلم في تكوين شخصيته المتكاملة من حيث العلم والأدب والسياسة والجهاد والخبرة الواسعة مما مكنه من تولي مسؤولية القيادة وإدارة الأزمات وفن التفاوض في الأزمات الصعبة في الداخل والخارج على حد سواء وقد أضحت تلك السمات واضحة في نهجه السياسي طيلة فترة نضاله السياسي في المهجر وحتى وفاته.
كانت أبرز محطات نضال الباروني السياسي وجهاده العسكري متمثلة في عضويته في مجلس المبعوثان التركي نائباً عن الجبل الغربي سنة 1908 م، ثم جهاده العسكري في معارك الدفاع عن طرابلس والجبل الغربي خلال سنوات 1911 - 1912 م. ثم تنظيمه لمؤتمر العزيزية في نوفمبر 1912 م. ثم مشاركته في عضوية رئاسة الجمهورية الطرابلسية،1918 م، ومفاوضات صلح بن يادم مع الطليان في سنة 1919 م. ثم هجرته في سنة 1923 م إلى فرنسا ثم الحجاز ثم عمان حيث استقر بها سنة 1924 م وما قام به من أدوار سياسية متعددة تمثلت في تأسيس النظام الإداري بعُمان بشكل أمثل وتكليفه من قبل سلطان عُمان وإمامها بمهام كبيرة لا يمكن لأحد القيام بها غير شخصية تكون في مستوى شخصية سليمان الباروني.
أما نشاطه الصحفي فيقف المرء عاجزاً عن حصره بحكم كثرته وتنوعه وتوزيعه الجغرافي بين العراق ودمشق والقاهرة وتونس والجزائر وساهم بقلمه مساهمة فعالة في جعل قضيته الوطنية قضية عربية وإسلامية هاجت لها خواطر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها كما كان سليمان الباروني على اتصال وثيق بزعماء الجهاد الليبي في منطقتي المشرق العربي والمغرب العربي طيلة فترة هجرته التي كان الوطن فيها شغله الشاغل فلم تشغله مناصبه الإدارية والسياسية عن متابعة أخبار الوطن من خلال مراسلاته العديدة لكافة الزعماء
-12 -