سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

من قفصة استعداداً لتسلم الأسلحة من حلفائهم الفرنسيين والزحف على حدود بلادهم في ساعة الصفر (1).

ولكن الظروف الصحية التي كان يمر بها سليمان الباروني لم تكن تسمح له حتى بمزاولة أبسط المهام الإدارية حيث هاجمه المرض من جديد فطلب من السلطان سعيد بن تيمور منحه إجازة للسفر خارج مسقط لعلاج حالته الصحية المتدهورة ولكن السلطان تمهل في منحه هذه الإجازة إلى أن واتت المناسبة بانتظام وفد عُماني رفيع المستوى لزيارة الهند برئاسة السلطان سعيد بن تيمور نفسه وبرفقته سليمان الباروني في رحلة عمل وعلاج وفي مدينة بومباي الهندية وعند فجر يوم 23 ربيع الأول 1359 هـ 1 مايو 1940 م وافاه الأجل المحتوم عن عمر يناهز السابعة والستين سنة قضاها في الجهاد بالسيف والقلم والدفاع عن أمته العربية والإسلامية (2).

وجدير بالذكر أنه بعد مضي اثنتين وثلاثين سنة على وفاته أحضر جثمانه من بومباي ودفن بمقبرة سيدي منيدر بمدينة طرابلس التي دافع عنها بسيفه وقلمه دفاع الأبطال.

مما سبق نستنتج أن سليمان باشا الباروني كان رجلاً وطنياً صادقاً ومجاهداً شجاعاً وعالماً تحريراً وشاعراً فحلاً وسياسياً مخضرماً وصحفياً مثقفاً ساهم في كافة مجالات الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية في بلاده أولاً ثم في البلدان التي هاجر إليها واستقر بها طيلة فترة هجرته التي قاربت على ربع قرن من الزمان.

(1) أحمد زارم، مذكرات ليبيا - تونس: الدار العربية للكتاب، 1979 م، ص 217 محمد سعيد القشاط، ليبيون في الجزيرة العربية، ص 90

(3)

-11 -