الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٥تسارعت الأحداث في أواخر الحرب العالمية الأولى، وتلاحقت الهزائم
على جيوش الدولة العثمانية وألمانية، وتحطمت جيوشهم، فاضطروا إلى الاستسلام وتوقيع هدنة موندروس في الحادي والثلاثين من تشرين الأول 1918 م، إذ كان لهزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى أثر شيء على حركة الجهاد بطرابلس الوهن وسرعان ما انتشر خبر الهزيمة في مصراته وامتد منها إلى غيرها من المدن الليبية، فاضطربت أحوال الناس، وهاجت نفوسهم وتشوشت أفكارهم إذ كان هذا سبباً رئيساً فى ظهور فكرة الجمهورية الطرابلسية وطرحت على بساط البحث واشترك فيها رمضان السويحلي، وعبد الرحمن عزام، وسليمان الباروني، والأمير عثمان فؤاد ومختار كعبار، وانتهت نتائج المباحثات بالموافقة على فكرة تأسيس الجمهورية وأرسلت الدعوة إلى رؤساء القبائل وزعمائها وشيوخها باسم الأمير عثمان لعقد اجتماع عام في أمسلاته لإعلان الجمهورية، وفي يوم السبت الموافق السادس عشر من تشرين الثاني 1918 م اجتمعت الوفود الطرابلسية في جامع المجابرة، وحضر الأمير عثمان فؤاد واخبر المؤتمرين أن الأستاذ عبد الرحمن عزام سيخطب فيهم بالنيابة عنه وسيتحدث نيابة عنه وطلب منهم الموافقة على ما سيطلبه منهم فخطب فيهم خطبة مؤثرة حث فيها الناس على وحدة الصف، ونبذ الخلاف والعمل الجاد للوصول إلى استقلال البلاد، وطرد الغزاة، ثم طرح عليهم فكرة إنشاء حكومة وطنية تتوحد فيها الكلمة وتتولى أمور البلاد، وتنظر في شؤون الأمة، فلقيت الفكرة استجابة من الجميع، وإجماعاً بدون خلاف وسميت الجمهورية الطرابلسية وأجريت الانتخابات في الحال لاختيار أعضاء الجمهورية فأسفرت الانتخابات عن الأتي (1):
(1) الزاوي، المصدر السابق، ص 4224 احمد، المصدر السابق، ص 342.
-10.-