سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨

السياسية التي كانت قد نشأت آنذاك بين بعض الأطراف السياسية فكان خير

ممثل وخير مفاوض وخير عامل على تسوية الخلافات، وبعد ذلك فقد عرف الباروني أن عُمان متشوقة إليه، كما هو مشتاق إليها، فتمت الزيارة إلى عُمان وذلك عام 1343 هـ / 1924 م، حيث كانت العاصمة مسقط أولى محطات زيارته ومنها تعددت محطاته وتسلسلت، رحلاته، وشاهد ورأى ما قوبل به من التكريم والحفاوة ومرارة الاستقبال، وما كان يحل في مكان من عُمان، إلا وكان يجد ذكره قد سبقه إليه، ولقد كان حرصه وأضحاً لزيارة العديد من الأمكنة في عُمان، متجلياً ذلك في جوره من المضائق أضيعها - أي مضايق الأودية - كوادي ضيقه، وصعوده من القمم الجبلية أعلاها، كقمة جبل شمس التي تعتبر أعلى قمة مكانية في عُمان، بل وفي القمم الجزيرة العربية العزيزة، التي عندما صعد إليها لم يتمالك نفسه إلا أن تسيل قريحته شعراً، ويجري ببراعة نظماً حافراً في ذاكرة التاريخ ذلك الصعود الحسي أولاً، والمعنوي ثانياً، حيث قال:

أصفى المياه شربت أعلى قمة فوق السحاب إلى السماء قريبه فيها الرياحين الزكية أعبقت ومناظر للعلعلان غريبه فيها الهواء منقح وطيورها فوق الغصون لدى الصباح عجيبه

الأمر الذي يدل على إعجابه بالمكان منظراً ومخبراً.

أيها الحفل الكريم

لقد احتضنت عُمان قيادةً وشعباً الزعيم الباروني احتضان الأم الحنون لأبنها المثقل بالهموم والشجون، ووجد هو في عمان الحضن الدافيء بعد رحلة حياتية شاقة لاقى خلالها من النصب والتعب ألوانا، فألقى بها عصا الترحال،

واستقر به فيها النهي،