الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٠المطلوبة، وبلغ من ضعفه أن سلم الزاوية الغربية للطليان في الأول من كانون الثاني 1919 م (1).
كان لإعلان بيان استقلال الجمهورية الطرابلسية أحسن الأثر في نفوس الشعب الطرابلسي ونشاط سرى في جميع مرافق الحياة أحس الناس بتطور غريب في حياتهم السياسية اعتقدوا أن مصدره هذه الجمهورية التي رأوا فيها فتحاً مبيناً، وثمرة من ثمرات جهادهم الموفق، ولم يكن سكان المدن في طرابلس اقل فرحاً بهذه الجمهورية من إخوانهم المجاهدين، فقد كان شعور الطرابلسيين متجهاً إلى ناحية واحدة هي التغلب على الطليان، وكانت الجمهورية مثالاً بارزاً في التعبير عن هذا المعنى، فكانت في محل الإجلال والتعظيم من نفس كل طرابلسي، وقد رأى أعضاء الجمهورية أن الوضع الحربي يقضي بأن يقيم كل عضو من أعضاء الجمهورية في منطقة نفوذه يصرف أعمالها كيفما يرى محتملاً تبعة أعماله، فأقام رمضان السويحلي في مسلاته، وأحمد المريض في ترهونة وسليمان الباروني في العزيزية والزاوية، وعبد البني بالخير في ورفلة (2).
وعندما تلقى الايطاليون بلاغ اعلان الجمهورية، أعلنوا فوراً أن دولتهم ترفض بكل تصميم الاعتراف بقيام واستقلال الجمهورية الطرابلسية، بل أكدت استئناف الحرب الضارية معها إلى أن تخضع البلاد لحكمها بالقوة (3). لذلك مارست ايطاليا القوة ضد الطرابلسيين، ولكن بدون جدوى، واضطرت لدخول مفاوضات ثم تتويجها بانعقاد صلح (سواني (بنيادم وعقد ذلك الصلح في ليلة السابع عشر من نيسان 1919 م في قرية سواني بنيادم، غرب مدينة طرابلس نحو اثنا عشر كيلو متراً، وأعتبر الطرابلسيون ذلك الصلح انتصاراً سياسيا وعسكرياً على خصمهم المتعجرف العنيد وأصدرت أيطاليا القانون الأساسي الذي
(1) أحمد، المصدر السابق، ص 342؛ الزاوي، المصدر السابق، ص 228.
(T)
إبراهيم، المصدر السابق، ج 2، ص 54.
(3) فشيكة، المصدر السابق، ص 202.
10011