الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٤استغل الايطاليون ذلك الصراع وتلك الفتن فهاجموا المدن الطرابلسية وسيطروا على عدد منها ولم تستطع الحكومة الوطنية التي تكونت بعد الصلح أن تصنع شيئاً وكل ما تقرره لا ينفذ لان الزعامات كانت تتناحر داخلها، وذلك لا يستغرب من حكومة في جمهورية لها اربعة رؤساء، وهكذا ولدت الجمهورية وفي جسمها جراثيم هلاكها، وذلك لوجود أربعة رؤساء يحكمونها (1).
ونتيجة لهذه التطورات الخطيرة والانشقاقات العظيمة التي وقعت بين زعماء لذلك عقد مؤتمر غريان 1920 م إلا أن هذا المؤتمر لم يخرج بنتيجة من سلطات الاحتلال الايطالي التي ترفض كل ما يقدمه قادة الجمهورية الطرابلسية فضلاً عن غياب كبار القادة عنها فرمضان السويحلي قتل في نضاله مع الطليان، وسليمان الباروني أمتنع الحضور، لانه كان متأثراً بالحرب التي وقعت بين الزنتان والبربر وارسل إليه أحمد المريض بعد انتخابه رئيسا للمؤتمر بانه مستعد للتنازل له عن الرئاسة فأبى وحاول المؤتمر اقناعه فامتنع، وكذلك امتنع عبد النبي بالخير عن الحضور، وبذلك حكم على هذا المؤتمر بالفشل قبل
انعقاده (2).
قرر سليمان الباروني أن يبقى بعيدا عن السياسة واضوائها واعتزل العمل السياسي، وهو متيقن في أعماق نفسه أن هذا الأمن تحت الحكم الايطالي لن يستمر، وهنا توالت الدسائس مرة أخرى ضد الباروني الذي اتهم بإحداث الفتنة في صفوف المواطنين، فلم تلبث السلطات الايطالية إن طلبت منه مغادرة البلاد سنة 1922 م فاضطر مكرها إلى مغادرتها إلى استانبول ثم انقرة، سافر بعدها إلى باريس التي استقر بها لمدة سنتين تحت المراقبة الشديدة، واتيح له السفر لأداء مناسك الحج (27). وبطلب من الباروني لزيارة أخوانه العُمانيين، توسطت له
(1) المرزوقي، المصدر السابق، ص 103.
(1) الزاوي، المصدر السابق، ص 299 - 30؛ المرزوقي، المصدر السابق، ص 121.
-109 -