الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٥الحكومة العربية لدى السلطات البريطانية لتسمح له بزيارة مسقط، وقد رحب بهذه المبادرة كل من السلطان تيمور والإمام الخليلي، ووصل عُمان أوائل سنة 1926 م، واستقبل استقبالا رسميا، حافلا، فعينه سلطان مسقط مستشاراً لحكومته سنة 1935 م فاستقر فيها إلى أن مرض بالملاريا مما اضطره السفر إلى الهند للعلاج فتوفي فيها سنة 1940 م). وبذلك انتهت حياة هذا المناضل الكبير الذي أفنى حياته في النضال ضد الاستعمار ومجاهداً لبناء وطنه، والذي على يده تأسست أول جمهورية في الوطن العربي متحدياً الاحتلال الايطالي وقواته العسكرية التي رفضت قيام هذه الجمهورية.
الخاتمة
يعد سليمان الباروني من أبرز زعماء الحركة الوطنية في ليبيا عامة وطرابلس خاصة، إذ قاوم هذا المناضل الاحتلال الايطالي، وقاد العمليات العسكرية ضده في طرابلس، ثم على يده انطلقت نواة تشكيل أول حكومة وطنية في طرابلس وبرئاسته تشكلت أول جمهورية في الوطن العربي وهي الجمهورية الطرابلسية.
أن من الأمور الخطيرة التي مرت بها البلاد خلال السنوات 1916 - 1923 م أن أنقسم زعماء ليبيا إلى قسمين بالنسبة للأوضاع الدولية في بداية الحرب العالمية الأولى، مما ضاعف من قوة الخلاف وحدث تنازع على النفوذ وصل إلى حد القتال بين الأشقاء، وبعد هزيمة الأتراك والألمان، وخروجهم من ليبيا جاءت فكرة الجمهورية الطرابلسية، ولم يستطع الزعماء أن يتغلبوا على أهوائهم الشخصية فانتهى بهم الأمر إلى مقتل رمضان السويحلي، وهجرة سليمان الباروني من البلاد إلى عُمان، حيث أصبح مستشاراً لحكومة مسقط بدولة عُمان
(1) الزركلي، المصدر السابق، ج 3، ص 129؛ إبراهيم، المصدر السابق، ج 2، ص 230.
-17.-