الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٠استمرت الأطماع الفرنسية في الأراضي الليبية وازداد تخوف السلطات
العثمانية من قيام فرنسا بإعادة رسم الحدود، وتحرك قنصل فرنسا في قابس باستدعاء جنرال فرنسي للقيام بذلك وإدخال بعض المناطق الليبية ضمن الخريطة المقترحة، فقامت سلطات الولاية بإشعار مجلس الوزراء العثماني الذي اجتمع بتاريخ 22 ديسمبر 1887 م ويرفع مذكرة للسلطان العثماني يشرح له الأمر، ومما ورد فيها يجب أن لا نعطي الأعداء فرصة للتدخل إلى أمور هذا الجانب وأن لا نهمل في محافظة هذه الولاية الحدودية لذلك يتوقف الأمر على إنشاء بروج في الحدود المذكورة ووضع قوات كافية للمحافظة فيها (1) وهذا يدل على أن الاعتداءات على الحدود الليبية الغربية متكررة من قبل فرنسا.
استمرت الخلافات على الحدود بين فرنسا والدولة العثمانية، وحدثت العديد من المناوشات بين الطرفين، فكل منهما ترغب فى السيطرة على بعض المناطق والمدن، وعلى الأخص الطرق التجارية التي تدر دخلا ماليا يستفاد منه، لذلك وجد الطرفان نفسيهما في حاجة إلى وضع اتفاق لضبط الحدود الليبية التونسية والليبية الجزائرية، ومن مصلحتهما الاتفاق على ذلك، فطلبت فرنسا تحديد حدود طرابلس تونس في 17 نوفمبر 1909 م، ووافق الباب العالي على هذا الطلب في يناير عام 1910 م، وكانت هذه أول خطوة لتثبيت نفوذ الدولتين وسيتلوها خطوة تحديد حدود طرابلس - الجزائر وحدود السودان (2)
تشير المصادر إلى شروع الدولة العثمانية وفرنسا في تشكيل لجان لضبط الحدود المشتركة بين البلدين، وخاصة ما بين تونس وطرابلس، وشرعت اللجنة المشتركة في اجتماعاتها خلال سنة 1910 م في مركز الولاية بطرابلس، وفي مثل هذه الأحوال يستعد كل طرف في حماية الهنترلاند الخاص به، ويقوم بتجهيز
(1) الوثائق العثمانية، المصدر السابق وثيقة رقم (32)، ص 117 - 119 (1) الصراع التركي الفرنسي في الصحراء الكبرى، ص 231.
1170 -