الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٩الصراع على الحدود بين فرنسا والدولة العثمانية
احتلت فرنسا الجزائر سنة 1830 م، وبين الجزائر وليبيا حدود مشتركة تمتد من مدينة غدامس إلى مدينة غات، كما أعلنت حمايتها على تونس بموجب معاهدة عقدت بتاريخ 1881/ 5/12 م ومنذ ذلك التاريخ تخوفت ليبيا من هذا الاحتلال لذا وجه الوالي محمد نظيف باشا (1881 - 1882 م) رسالة إلى الدولة العثمانية، مؤرخة في 14 يونيو 1881 م، طلب فيها إجراء بعض الإصلاحات في ولاية طرابلس الغرب، كان من بينها: العمل على إنهاء المنازعات القائمة بين القبائل التونسية والليبية فى مناطق الحدود، وترتيب نقاط على طول الحدود لتكون مراكز للدوريات وإنشاء ثكنة ما بين زوارة ونالوت والاهتمام بمدينة غدامس بوضع كتيبة من المشاة لحمايتها وكذلك الاهتمام بالمناطق الحدودية الأخرى مع الجزائر (1).
قامت انتفاضة كبيرة في تونس بعد احتلال فرنسا لها خلال شهر يوليو 1881 م، وأدى ذلك إلى نزوح عدد كبير من المواطنين التونسيين المعارضين للاحتلال الفرنسي ولجوئهم إلى طرابلس الغرب، وقد لقوا تشجيعا من الدولة العثمانية، وذلك ما دعا فرنسا إلى تعزيز قواتها على الحدود، والاعتداء على بعض المناطق، وبالمقابل عززت القوات العسكرية في ليبيا جنودا وذخيرة للمحافظة على الأمن كي تصد تحركات فرنسا ومنع القبائل من التحرك في اتجاه البلدين، لهذا قلقت فرنسا من تلك التعزيزات واحتجت لدى الحكومة العثمانية على ذلك (2).
(1) الوثائق العثمانية، المجموعة الأولى، ترجمة الأستاذ محمد الأسطى، إعداد: خليفة محمد الدويبي، وثيقة رقم (27) ص 9994، منشورات مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، رقم (7)، طرابلس، ليبيا، 1990 م. (2) الصراع التركي الفرنسي في الصحراء الكبرى، عبد الرحمن تشايجي، ترجمة. د على أعزازي مراجعة محمد الأسطي، تقديم د. محمد الجراري، مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، ص 115 - 116، طرابلس، ليبيا،
1982 م
-172 -