الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥الله الباروني متكلما وفقيها وشاعرا، تولى التدريس في مدرسة البخابخة بالقرب من يفرن ().
وكان الباروني رجلا متعدد الثقافات واللغات، إذ سافر إلى جامع الزيتونة بتونس عام 1305 هـ /1887 م، حيث تتلمذ على شيوخ فخام، من أبرزهم: سالم بوحاجب، والشيخ محمد النجار، ومحمد المكي بن عزوز، وعثمان المكي ومحمد النخلي. وفي سنة 1310 هـ / 1892 م سافر إلى القاهرة، حيث درس بالجامع الأزهر مدة ثلاث سنوات. وفي سنة 1313 هـ / 1895 م شد الرحال إلى بني يسقن من وادي ميزاب جنوب الجزائر، حيث جلس إلى قطب الأئمة الشيخ اطفيش الذي تعهده بالرعاية والعناية وكان الشيخ اطفيش مرجع الإباضية في العلم الشرعي واللغوي. وقد توطدت علاقته برجال العلم وأعيان الفضل بغرداية وأقام هناك حتى سنة 1316 هـ / 1897 م. وقد واجهته المحن الشديدة منذ شبابه، فتوجه عام 1902 م إلى يفرن مركز الجبل الغربي، وبها أسس مدرسة سنة 1904 م سماها المدرسة البارونية، وتولى الإشراف عليها والده الشيخ عبد الله الباروني، وكانت مدرسة نظامية تدرس العلوم الشرعية واللغوية. وأنشأ إلى جوارها المكتبة البارونية التي تزخر بنفائس الكتب والمخطوطات وتابع في هذه الفترة تأليف كتاب " الأزهار الرياضية فى أئمة وملوك الإباضية ". ولعل الباروني ضاق ذرعا بمضايقات السلطات الحاكمة التي ما فتئت تلاحقه. فعزم على السفر خارج البلاد متجها إلى مصر، وبالقاهرة وجد المجال فسيحا للتأليف والطبع والنشر والالتقاء بالعلماء فأسس بها عام 1906 م مطبعة سماها: مطبعة الأزهار البارونية، أخذ يطبع فيها ما يراه صالحا من كتب الحديث والتاريخ والأدب. ولعل أهم إنجاز في هذه المرحلة هو إنشاؤه جريدة الأسد الإسلامي التي
(1) تعرف بمدرسة البخابخة أو مدرسة الباروني أسسها سالم أبو الهول اليفرني حوالي سنة 1798 م، وقامت بدور تنويري
كبير في تحفيظ القرآن الكريم وتدريس العلوم الشرعية. وقد جدد بناؤها وافتتحت من جديد عام 1904 على يد الشيخ عبد الله الباروني ونجله سليمان.
-180 -