سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

وعليهم أن يرابطوا لإنهاء أعمالهم قبل الفجر. وبالفعل تمت المهمة، وأخذ الشيخ الباروني الوافد على بلدة قمار النسخة كاملة وقفل عائدا إلى بلاده. وما جاء عام 1318 هـ / 1900 م، إلا والمنظومة مطبوعة بالمطبعة البارونية بمصر، ومذيلة بكلمة الناشر ومسجلة الطبع محفوظة له ولولا هذه الحيلة الرائعة، لضاع الكتاب مثلما ضاعت كنوز معارف كثيرة).

وقام الباروني مرة أخرى عام 1325 هـ /1907 م بزيارة إلى الشيخ أطفيش تقديرا وإجلالا لأستاذه الذي صار طاعنا في السن، ونوه بفضله وأثنى عليه

أبي

بقصائد، ونشر بعض مؤلفاته في مصر. كما التقى بالشيخ إبراهيم اليقظان (2) (1888 - 1973 م) في بني يسقن بغرداية. وقد شجعه الباروني على إنشاء مطبعة عربية في الجزائر، وإصدار الصحف التي عطلتها فرنسا. كما زار الجزائر العاصمة، وعنابة، وتبسة، وقالمة، وورقلة، والبليدة والمدية، والقليعة وجبل زكار، وتلمسان، وقصر البخاري، والجلفة، والأغواط، وبريان متجها نحو غرداية. كما تعرف على بعض رجالها وعلمائها وقام أيضا بزيارة زاوية الهامل الرحمانية القاسمية ببوسعادة رفقة أستاذه الشيخ أطقيش. وكان يرى أن أهل الجزائر يتصفون بغيرة دينية عميقة، وبالتشدد في الحق، بيد أن الاستعمار قد كبلهم بسياسة التجهيل، فقل فيهم العلماء والمثقفون بعكس مصر وتونس. وعندما قام بزيارته ما قبل الأخيرة عام 1907 م، لاحظ أن السكان بدؤوا يستيقظون على

(T)

(1) الطاهر التليلي: إتحاف القاري بحياة الشيخ خليفة بن حسن الأقماري، مخطوط بيد مصنفه عام 1944. إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان ولد بمدينة القرارة بولاية غرداية بالجزائر يوم 29 صفر 1306 هـ الموافق 5 نوفمبر 1888 م. حفظ القرآن الكريم، ثم أخذ في تعلم الفنون من عربية وشرعية على يد أستاذه الشيخ الحاج عمر بن يحيى. ثم سافر إلى مدينة بني يسجن ليكمل دراسته على قطب الأئمة الشيخ اطفيش الحاج محمد ابن يوسف. وفي سنة 1912 م، سافر إلى تونس وواصل دراسته في جامع الزيتونة ثم الخلدونية. وفي سنة 1914 م ترأس أول بعثة علمية جزائرية إلى الخارج، وكانت وجهة البعثة إلى تونس. وفي سنة 1920 م، كان عضوا بارزا في الحزب الحر الدستوري التونسي، وتربطه بزعيمه عبد العزيز الثعالبي صداقة شخصية. وفي سنة 1926 م، أصدر أولى جرائده وادي ميزاب تحرر وتوزع في الجزائر وتطبع في تونس، أصدر ثماني جرائد ما بين 1926 و 1938 م. وفي سنة 1931 م، أمس المطبعة العربية، وهو أول رجل جزائري يؤسس مطبعة وطنية حديثة في الجزائر. له مؤلفات عديدة. توفي في القرارة يوم الجمعة 29 صفر 1393 هـ / 30 مارس 1973 م. من وضع الباحث).

-1 AP-