الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧على أن السلطات العثمانية طلبت منه تقديم نفسه في الآستانة، ففر إلى القاهرة.
ثم رجع إلى ليبيا، وقاد معارك الجهاد ضد الغزو الإيطالي ().
3 - علاقة العائلة البارونية بالجزائر
نعلم بأن الباروني قام بزيارة الجزائر خلال أعوام 1896 - 1899 م، حيث
تعلم في بني يسقن بغرداية على يد الشيخ محمد بن يوسف أطفيش (2) (1821 1914 م، مما أتاح له التعرف على حياة بني ميزاب في مختلف القرى. كما تعمد زيارة مواقعهم التجارية والاقتصادية والثقافية فى المدن الجزائرية الأخرى، واندمج مع السكان فصار كأنه واحد منهم.
وقد جاء أحد علماء العائلة البارونية، وهو الشيخ محمد بن يوسف الباروني، الذي كابد العناء وتجشم الأخطار، وقطع الفيافي والأمصار، حتى وصل إلى بلدة، قمار، فنزل عند قاضيها السيد العيد بن أحمد بن سعد، وتوسل به إلى القائم بأسرة الشيخ خليفة بن حسن (3) من أحفاده، بأن يسمح له بالاطلاع على منظومته في متن الشيخ خليل في الفقه المالكي، فامتنع هذا من أن يشاهد الكتاب في غير بيته، لأنه رأى أن ظهور الكتاب وانتشاره، يبطل عليه احتكاره. فاهتدى الزائر إلى تدبير حيلة ذكية، وهى أن يستعير الكتاب لليلة واحدة بقصد النظر فيه للبركة. ودفع مقابل ذلك مالا كثيرا، وهياً له لوازم الكتابة وعدد الناسخين، ووزع عليهم تلك المنظومة، ليقوم كل منهم بتدوين ما طلب منه
(1)
(1) فاضل السباعي وآخرون: سليمان الباروني (المعلم المقاتل) ص 8 - 11. محمد بن وسف بن عيسى أطفيش ولد عام 1237 هـ / 1821 م بغرداية، واشتهر بقطب الأمة. أبرز عالم إباضي بالمغرب الإسلامي في العصر الحديث أسس ببني يمقن معهدا صار قبلة لطالبي العلم من داخل الوطن وخارجه، وألف الكثير من المصنفات في الفقه والتاريخ والنحو. تخرج على يديه الكثير من الطلاب وتوفي بها يوم السبت 25 ربيع الثاني عام 1332 هـ / 1914 م. من وضع الباحث
(3) ولد ببلدة قمار بتراب سوف بالجزائر عام 1123 هـ /1711 م، وبعد أن حفظ القرآن وحل الشيخ خليفة إلى خنقة سيدي ناجي بالزاب الشرقي (بسكرة)، حيث تعلم وعلم بها. ألف مجموعة من المدونات أشهرها: جواهر الإكليل نظم مختصر الشيخ خليل، وهو كتاب في الفقه المالكي يزيد عن ثمانية آلاف بيت يتميز بجودة النظم ودقة التوصيف للمعلومات. وقد طبع بالمطبعة البارونية بمصر سنة 1899 م.
- SAY-