سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

الخاتمة

مما سبق ذكره، يتضح لنا أن الشيخ سليمان الباروني كان بحق الطرد الأشم، والفارس المغوار في الكفاح المسلح الذي كان يعتبره فرض عين على كل ليبي ضد الاستعمار الإيطالي الغاشم لهذا عكف جاهدا على رص الصفوف وشحذ الهمم، ولو كلفه ذلك الذهاب بعيدا إذ لم يتوان في مد يده لكل من يعتقده قادرا على الوفاء بالتزاماته الدينية وتعهداته الأخوية تجاه أشقائه في النسب والدين. لقد راسل السلاطين والعلماء ورجال الطرق الصوفية ليعرف بقضية بلاده، وليحصل على المساعدات التي تمكنه من الصمود والتصدي للعدوان الظالم. وهكذا استطاع أن يظفر بالمساعدات العسكرية التي استجاب لها الشيخ الهاشمي الشريف على التو، فأمده بحملة عسكرية قوامها حوالي (350) مجاهداً، لبوا نداء الواجب، واتجهوا زرافات ووحدانا نحو البلاد الليبية، بيد أن الظروف العويصة وبعد المسافة وقطع الفيافي القفار، وتعرض المتطوعين للأخطار لم يمكنهم من الوصول مبكراً، ورغم هذا قام الشيخ الهاشمي باقتفاء أثره وانتقض في ثورة عارمة على مقر الحاكم العسكري بسوف، النقيب بواز، (1914 - (1918) Capitaine Boise وذلك يوم 11/ 15 - 1918 م، وقد خلد عطر الذكر، شاعر الثورة الجزائرية الملهم، مفدي زكريا في إلياذته الشهيرة هذه الملحمة، حيث قال:

ويا وادي سوف العرين الأمين ومعقل أبطالنا الثائرين

ومأوى المناجيد من أرضنا وأرض عشيرتنا الأفريـ وريض المحامد أحرار غوما ومن حطموا الظلم والظالمين ودرب السلاح لأوراسنا وقد ضاقت السبل بالسالكين وضرغامها الهاشمي الشريف يذيق بواز " العذاب المهين

-197 -